الأدب، غير مكترثين بالأمر كله، وكانا (طبيعيين) حتى لقد تحرجنا من قراءة الحكم عليهما وبقينا واجمين صامتين مدة من الزمن لا ندري كيف نبدأ الحديث.
وأخيرة قرأنا عليهم الحكم، وأخبرناهما بأن الإعدام سينفذ بهما صباح غد علنا في ساحة (باب الطوب) ... فاستمعا إلى كل ذلك بشجاعة وصبر عجيبين.
سألناهما كالمعتاد: ماذا تريدان؟ وهل لديكما ما تقولان؟.
قالا: لا نريد شيئا غير الشاي وعلبتين من الدخائن (1) .. وقالا: نريد رحمة الله وغفرانه، ولا نريد من البشر شيئا. وتضاحكا، وأخذ كل واحد منهما يشجع أخاه.
قال الصغير للكبير: «لقد ارتكبت أنا الجريمة، فشاركتني أنت في العقاب، وما كنت أريد لك هذا المصير ظلما وعدوانا!!،.
وقال الكبير للصغير: الا تحزن .. ! صحيح أنني لم اشترك معك في قتل الرجال الثلاثة، ولكنني قتلت غيرهم كثيرة، فأنا اليوم أودي ما في عنقي من ديون،.
وسرد الأخ الصغير قصته كاملة على الحاضرين، فكان مجمل ما قاله: أنني اليوم أقرب ما أكون إلى الله، وسأكون غدا ضيفه، إن
(1) الدخائن جمع دخينة، وهي السيكارة.