الصفحة 15 من 20

ثانيًا: البذاءة

قال الغزالي رحمه الله تعالى:"هي التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة"؛ (الإحياء: 3/ 122) .

وقال المناوي رحمه الله تعالى:"البذاء هو الفحش والقبح في المنطق، وإن كان الكلام صدقًا"؛ (التوقف على مهمات التعاريف: ص 73) .

وقال الكفوي رحمه الله تعالى:"البذاء (والبذاءة) هو التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة، ويجري أكثر ذلك في الواقع (أي: في الكلام المطابق للواقع، وهو الصدق) ؛ (الكليات للكفوي: ص 243) ."

قال الغزالي رحمه الله تعالى:"إن السب والفحش وبذاءة اللسان مذمومة، ومنهي عنها، ومصدرها الخبث واللؤم، والباعث عليها إما قصد الإيذاء، وإما الاعتياد الحاصل من مخالطة الفساق وأهل الخبث واللؤم؛ لأن من عادتهم السب، ومواضع ذلك متعددة، ويمكن حصرها في كل حال تخفى ويستحيا منها؛ فإن التصريح في مثل هذه الحال فحش، وينبغي الكناية عنها، وأكثر ما يكون في ألفاظ الوقاع وما يتعلق به؛ فإن لأهل الفساد عبارات صريحة فاحشة يستعملونها، وأما أهل الصلاح فإنهم يتحاشَوْن عنها، بل يكنون عنها ويدلون عليها بالرموز، فيذكرون ما يقاربها ويتعلق بها، ألم ترَ أن الله عز وجل كنى باللمس عن الجماع؛ ولذلك فإنه تستعمل ألفاظ مثل المس واللمس والدخول والصحبة، كما يكون الفحش والبذاء أيضًا في حال قضاء الحاجة؛ فإن استعمال البول والغائط أولى من لفظ التغوط والخراء، ويدخل الفحش أيضًا والبذاء في ذكر النساء والكلام عنهن، فلا يقال: قالت زوجتك كذا، بل يقال: قيل في الحجرة، أو من وراء الستر، أو قالت أم الأولاد؛ فالتلطف في هذه الألفاظ محمود، والتصريح فيها يفضي إلى الفحش، وكذلك يدخل أيضًا في ذكر العيوب التي يستحيا منها، فلا ينبغي أن يعبر عنها بصريح اللفظ، فلا يقال: فلان الأبرص والأقرع، بل يقال مثلًا: فلان الذي به العارض الذي يشكوه، وهذا كله يختلف باختلاف البلاد، وأوائل هذه الأشياء مكروهة، وأواخرها محظورة، وبينهما درجات يتردد فيها"؛ اهـ بتصرف (الإحياء: 3/ 121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت