الصفحة 5 من 20

-وقد جاء في تفسير قوله تعالى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ} [النور: 26] : أن بعض المفسرين قال:"إن الكلمات الخبيثة تصدر من الأشخاص الخبيثين، والكلمات الطيبة تصدر من الأشخاص الطيبين؛ فالطيبون لا يصدر منهم إلا كل طيب، ولا يصدر منهم الشر، والخبيثون يصدر منهم كل شر؛ من غِيبة، ونميمة، وفحش، وبذاءة، وشهادة زور ... وغير ذلك من آفات اللسان."

الفحش محرَّم، وهو من الكبائر، ويدل عليه قوله تعالى: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً [1] قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ * يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ * قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ [2] مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 28 - 33] .

-وقد ذكر ابن حجر الهيتمي في كتابه"الزواجر" (ص 152) :

"أن ملازمة الشر والفحش من الكبائر"، مستدلًّا بقوله صلى الله عليه وسلم: (( إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة: مَن وَدَعَه [3] الناس اتقاء فحشه ) ).

واستدل أيضًا بما روي في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد: (( إن الفحش والتفحش ليسا من الإسلام في شيء، وإن أحسن الناس إسلامًا أحسنهم خلقًا ) (ضعيف) .

-وقد انتشرت الأقوال والأفعال القبيحة القميئة في المجتمع الإسلامي، وظهرت بكثرة في هذا الزمان، وهذه علامة من علامات الساعة؛ فقد أخرج الإمام أحمد والحاكم عن عبدالله بن عمرو

(1) ) فعلوا فاحشة؛ أي: أتوا فعلة متناهية في القبح.

(2) ) الفواحش: كبائر المعاصي؛ لمزيد قبحها.

(3) ) وَدَعَه: تركه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت