-ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"لا تصحب الفجار لتعلم من فجورهم، واعتزل عدوك، واحذر صديقك، إلا الأمين، ولا أمين إلا من خشي الله، وتخشع عند القبور، وذل عند الطاعة، واستعصم عند المعصية، واستشِرِ الذين يخشون الله"؛ (الدر المنثور للسيوطي: 7/ 22) .
قال تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [ص: 28] .
فهذه الآية تبين قبح الفجور، ومنزلة الفجار؛ حيث تمت المقابلة ما بين المتقين والفجار، فعلم أن الفجار على عكس ما عليه الأبرار، وكفى بهذا ذمًّا للفجور والفجار.
وأخرج الترمذي عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال:"أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد عبدالرحمن بن عوف، فانطلق به إلى ابنه إبراهيم، فوجده يجود بنفسه، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره، فبكى، فقال له عبدالرحمن: أتبكي؟ أولم تكن نهيت عن البكاء؟ قال: (( لا، ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند مصيبة، خمش وجوه، وشق جيوب، ورنة شيطان ) )".
-والفجور من خصال المنافقين؛ فقد أخرج البخاري ومسلم عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أربع خلال مَن كن فيه كان منافقًا خالصًا: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر، ومن كانت فيه خَصلة منهن، كانت فيه خَصلة من النفاق حتى يَدَعَها ) ).
أ لا يكلمه الله تعالى؛ ففي"صحيح مسلم"من حديث أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة: المنان الذي لا يعطي شيئًا إلا مَنَّه، والمُنفِّق سلعته بالحلف الفاجر، والمسبل إزاره ) ).
ب - يعرض عنه الله يوم القيامة؛ ففي"صحيح مسلم"أيضًا عن وائل بن حُجر رضي الله عنه قال:"جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الحضرمي: يا رسول الله، إن هذا قد غلبني على أرض كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرض في"