يدي أزرعها، ليس له فيها حق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحضرمي: (( ألك بينة؟ ) )، قال: لا، قال: (( فلك يمينه ) )، قال: يا رسول الله، إن الرجل فاجر، لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورع عن شيء، فقال: (( ليس لك منه إلا ذلك ) )، فانطلق ليحلف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - لما أدبر: (( أما لئن حلف على مال ليأكله ظلمًا، ليلقين الله وهو عنه مُعرِض ) ).
ج - يلقى اللهَ وهو عليه غضبان؛ فقد أخرج البخاري ومسلم عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من حلف يمين صبر [1] ليقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله وهو عليه غضبان، فأنزل الله تصديق ذلك: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 77] ، قال: فدخل الأشعث بن قيس، وقال: ما يحدثكم أبو عبدالرحمن؟ قلنا: كذا وكذا، قال: فيَّ أنزلت، كانت لي بئر في أرض ابن عم لي، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( بينتك أو يمينه ) )، فقلت: إذن يحلفَ يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( مَن حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم، وهو فيها فاجرٌ - لقي اللهَ وهو عليه غضبان ) ).
-وحيث إن التجار أكثرهم مَن يحلف كاذبًا؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عنهم: (( إن التجار يُبعَثون يوم القيامة فجارًا، إلا من اتقى الله وبَرَّ وصدَق ) ).
والحديث عند الترمذي - بسند حسن - عن رفاعة رضي الله عنه:"أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون، فقال: (( يا معشر التجار ) )، فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه، فقال: (( إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارًا، إلا من اتقى الله، وبَرَّ وصدق ) )."
-العبد الفاجر إذا مات استراح منه العباد والبلاد، والشجر والدواب؛ فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي قتادة بن ربعي الأنصاري رضي الله عنه:"أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة، فقال: (( مستريح ومستراح منه ) )، قالوا: يا رسول الله،"
(1) ) يمين صَبْر: هي التي يحبس الحالف نفسه عليها.