ما المستريح والمستراح منه؟ قال: (( العبد المؤمن يستريح من نَصَبِ الدنيا وأذاها إلى رحمة الله عز وجل، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد، والشجر والدواب ) ).
قال تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار: 13، 14] .
وعند البخاري ومسلم من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البِر [1] ، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدُقُ ويتحرَّى الصدق حتى يكتب عند الله صِدِّيقًا، وإياكم والكذبَ؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا ) ).
-من أجل ذلك، كان السلف الكرام لا يتكلمون إلا فيما ينفعهم، ويحذرون من الفجور، وكل ما لا يعود عليهم بنفع في دينهم ودنياهم؛ يقول إبراهيم بن زيد التيمي:"المؤمن إذا أراد أن يتكلم نظر، فإن كان كلامه له تكلَّم، وإن كان عليه أمسك عنه، والفاجر إنما لسانه رسلًا رسلًا"؛ (الصمت لابن أبي الدنيا: 247) .
وبعد:
فهذا آخر ما تيسر جمعه في هذه الرسالة.
نسأل الله أن يكتب لها القبول، وأن يتقبلها منا بقبول حسن، كما أسأله سبحانه وتعالى أن ينفع بها مؤلفها وقارئها، ومن أعان على إخراجها ونشرها؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.
هذا، وما كان فيها من صواب، فمن الله وحده، وما كان من سهو أو خطأ أو نسيان، فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بَرَاء، وهذا شأن أي عمل بشري، يعتريه الخطأ والصواب، فإن كان صوابًا، فادعُ لي بالقبول والتوفيق، وإن كان ثَمَّ خطأ، فاستغفر لي.
وإن تجِدْ عيبًا فسُدَّ الخللا = فجَلَّ مَن لا عيبَ فيه وعلا
فاللهم اجعل عملي كله صالحًا، ولوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه نصيبًا.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
(1) ) البِر: اسم جامع للخير كله، وقيل: البر"الجنة".