(( لعل رجلًا يقول ما فعل بأهله، ولعل امرأة تخبر ما فعلت مع زوجها ) )، فأرَمَّ القوم [1] ، فقلت: إي والله يا رسول الله، إنهم ليفعلون، وإنهن ليفعلن، قال: (( فلا تفعلوا؛ فإنما مثل ذلك مثل شيطان لقي شيطانة فغشيها [2] والناس ينظرون ) ).
-وأخرج الإمام مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة: الرجل يفضي إلى امرأته [3] وتفضي إليه ثم ينشر سرها ) ).
-وفي رواية عند مسلم أيضًا: (( إن من شر الناس منزلة يوم القيامة: الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر أحدهما سر صاحبه ) ).
-وفي رواية: (( إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة: الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر سرها ) ).
-وكما قيل:"أكثر ما يستنزل الإنسان عن سره في ثلاثة مواضع: عند الاضطجاع على فراشه، وعند خُلوِّه بعِرسه، وفي حال سُكره"؛ (الذريعة إلى مكارم الشريعة - الأصفهاني: ص 298) .
فقد أخرج الطبراني في"معاجمه الثلاثة"من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان؛ فإن كل ذي نعمةٍ محسودٌ ) )؛ (صحيح الجامع: 943) .
فلا ينبغي للأمير أن يعلن عن وجهته أو أسراره الحربية؛ حتى لا تنتشر وتصل للأعداء ويأخذوا حذرهم، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقصد مكانًا إلا ورَّى بغيره؛ لكيلا تكتشف وجهته.
(1) فأرَمَّ القوم؛ أي: سكتوا، وقيل: سكتوا من خوف.
(2) فغشيها: أي واقَعها وارتكب معها الفاحشة.
(3) يفضي إلى امرأته: أي يصل إليها بالمباشرة والمجامعة.