الصفحة 34 من 37

يقول الغزالي رحمه الله كما في كتابه"الإحياء" (3/ 153) :

"وعلاج ذلك أن يعلم أن الموت بين يديه، وأنه مسؤول عن كل كلمة، وأن أنفاسه رأس ماله، وأن لسانه شبكة يقدر على أن يقتنص بها الحور العين؛ فإهماله ذلك وتضييعه خسران مبين"؛ اه.

فعلى العاقل الذي يرجو الله والدار الآخرة أن يكون مقبلًا على شأنه، حافظًا للسانه، بصيرًا بزمامه، وأن يعد كلامه من عمله؛ فمن عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه"."

-ومما يعين على ترك المرء ما لا يعنيه تذكر أن الواجبات أكثر من الأوقات، وأن العمر قصير؛ كما أخبر بذلك رسول الهدى في الحديث الذي أخرجه الترمذي وابن ماجه والحاكم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أعمارُ أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك ) (صحيح الجامع: 1073) .

فمثل هذا العمر الذي لا يكاد يتسع لما يلزم ويجب، أفيتسع للفضول وما لا يَعني؟!

-والمرء أيضًا مسؤول عن عمره، فيمَ أفناه؟

كما جاء في الحديث الذي أخرجه الترمذي من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيمَ أفناه؟ وعن شبابه فيمَ أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه، وفيمَ أنفقه؟ وماذا عمل فيما علم؟ ) (صحيح الجامع: 7299) ، (الصحيحة: 946) .

-وفي رواية أبي برزة الأسلمي، وهي أيضًا عند الترمذي، أن الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تزول قدما عبدٍ حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيمَ أفناه؟ وعن علمه ما فعل فيه؟ وعن ماله من أين اكتسبه، وفيمَ أنفقه؟ وعن جسمه فيمَ أبلاه؟"؛(صحيح الجامع 7300) ."

فاعلم - أخي الحبيب - أن عمرك هو أغلى ما تملك؛ فلا تنفقه إلا فيما يعود عليك بالنفع، ولو أنفق الإنسان منا جميع ما يملك ليسترجع لحظة واحدة من لحظات حياته قد مضت، ما استطاع، فمِن جهلنا بقيمة الوقت نفرح بمغيب شمس كل يوم، ونحن لا ندرك أن هذه نهاية يوم من أعمارنا لن يعود أبدًا، صحائف طويت، وأعمال أحصيت، وأنفاس انقضت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت