فحديث أخيك لك في السر أمانة، ولو لم يطلب منك الكتمان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول - فيما يرويه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما: (( إذا حدث الرجل بحديثٍ ثم التفت، فهي أمانةٌ ) )؛ (صحيح الجامع: 486) ، و (الصحيحة: 1090) .
-والأمانة مسؤولية خطيرة يسأل عنها الإنسان يوم القيامة.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27] .
-ويقول الحسن البصري رحمه الله:"إن من الخيانة أن تحدث بسر أخيك"؛ (إحياء علوم الدين 3/ 132) .
فإفضاء أخيك لك بسره ثقةً منه فيك، يجعلك تشير عليه بالصالح، وبما تحبه لنفسك، وكما قيل:"المستشار مؤتمنٌ"؛ أي: مؤتمن على السر، أو على الرأي الذي يشير به، وحتى لو لم يكن سرًّا وتحدثت به، فقد وقعت في فضول الكلام، أو في الخوض في الباطل.
-وجاء في كتاب"الزهد"لابن المبارك عن أبي بكر بن محمد بن بكر بن حزم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنما يتجالس المتجالسان بالأمانة، ولا يحلُّ لأحدهما أن يفشي على صاحبه ما يكره ) ).
-يقول أحدهم عن حال الأمينِ الذي يكتم سر صاحبه:
ويُكَتِّم الأسرارَ حتَّى إنَّه ... لَيَصُونها عن أن تَمُرَّ بباله
(الذريعة إلى مكارم الشريعة للأصفهاني: ص 297) .
-وقال ابن المعتز رحمه الله:
ومُستودِعي سرًّا تبوَّأْتُ كَتْمَه ... فأَوْدعتُه صدري فصار له قَبْرَا
(إحياء علوم الدين: 2/ 194) .