الصفحة 12 من 37

ثانيًا: إفشاء سر الغير

فحديث أخيك لك في السر أمانة، ولو لم يطلب منك الكتمان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول - فيما يرويه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما: (( إذا حدث الرجل بحديثٍ ثم التفت، فهي أمانةٌ ) (صحيح الجامع: 486) ، و (الصحيحة: 1090) .

-والأمانة مسؤولية خطيرة يسأل عنها الإنسان يوم القيامة.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27] .

-ويقول الحسن البصري رحمه الله:"إن من الخيانة أن تحدث بسر أخيك"؛ (إحياء علوم الدين 3/ 132) .

فإفضاء أخيك لك بسره ثقةً منه فيك، يجعلك تشير عليه بالصالح، وبما تحبه لنفسك، وكما قيل:"المستشار مؤتمنٌ"؛ أي: مؤتمن على السر، أو على الرأي الذي يشير به، وحتى لو لم يكن سرًّا وتحدثت به، فقد وقعت في فضول الكلام، أو في الخوض في الباطل.

-وجاء في كتاب"الزهد"لابن المبارك عن أبي بكر بن محمد بن بكر بن حزم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنما يتجالس المتجالسان بالأمانة، ولا يحلُّ لأحدهما أن يفشي على صاحبه ما يكره ) ).

-يقول أحدهم عن حال الأمينِ الذي يكتم سر صاحبه:

ويُكَتِّم الأسرارَ حتَّى إنَّه ... لَيَصُونها عن أن تَمُرَّ بباله

(الذريعة إلى مكارم الشريعة للأصفهاني: ص 297) .

-وقال ابن المعتز رحمه الله:

ومُستودِعي سرًّا تبوَّأْتُ كَتْمَه ... فأَوْدعتُه صدري فصار له قَبْرَا

(إحياء علوم الدين: 2/ 194) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت