-قال العباس لابنه عبدالله:"إني أرى هذا الرجل - يعني عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم يقدمك على الأشياخ، فاحفظ عني خمسًا: لا تُفشين له سرًّا، ولا تغتابن عنده أحدًا، ولا تجرين عليه كذبًا، ولا تعصين له أمرًا، ولا يطَّلعن منك على خيانة، قال الشعبي: كل كلمة من هذه الخمس خير من ألفٍ"؛ (إحياء علوم الدين: 2/ 195) .
-وقال سعيد بن المسيب رحمه الله:"كتبَّ إلي بعض إخواني من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك، ولا تظنن بكلمةٍ خرجت من امرئ مسلمٍ شرًّا وأنت تجد لها في الخير محملًا، ومن عرَّض نفسه للتُّهم فلا يلومن إلا نفسه، ومن كتم سره كانت الخيرة في يده، وما كافأتَ من عصى الله تعالى فيك بمثل أن تطيع الله تعالى فيه ..."؛ (شعب الإيمان: 6/ 323 - رقم 8345) .
-قال الثوري رضي الله عنه:"إذا أردت أن تؤاخي رجلًا فأغضبه، ثم دُسَّ عليه من يسأله عنك وعن أسرارك؛ فإن قال خيرًا وكتم سرَّك، فاصحَبْه"؛ (إحياء علوم الدين: 2/ 195) .
-وقد مر بنا قول بعض الحكماء لابنه:"يا بني، كن جَوَادًا بالمال في موضع الحق، ضنينًا بالأسرار عن جميع الخلق؛ فإن أحمد جود المرء: الإنفاقُ في وجه البِر، والبخلُ بمكتوم السر"؛ (أدب الدنيا والدين: ص 295) .
-قال الغزالي رضي الله عنه:"أفشى بعضهم سرًّا له إلى أخيه، ثم قال له: هل حفظت؟ قال: بل نسيت"؛ (الإحياء: 2/ 195) .
-وأنشد ثعلب فقال:
ثلاثُ خِصالٍ للصديق جعلتُها ... مضارعةً للصومِ والصَّلوات
مواساتُه والصفحُ عن عثراته ... وتركُ ابتذالِ السِّر في الخلَوات
(آداب العشرة: 38) .
-وقال ذو النون المصري:"لا خير في صحبةٍ من لا يحب أن يراك إلا معصومًا، ومن أفشى السر عند الغضب فهو اللئيم؛ لأن إخفاءه عند الرضا تقتضيه الطباع السليمة كلها"؛ (الإحياء: 2/ 195) .