الصفحة 5 من 37

قال السفاريني رحمه الله:"يحرم على كل مكلف إفشاء السر، قال: ولعله يحرم حيث أمر بكتمه، أو دلته قرينة على ضرورة كتمانه، أو كان مما يكتم عادة، وقيل: الذي يحرم هو إفشاء السر المضر"؛ (غذاء الألباب: 1/ 116) .

-وقال الغزالي رحمه الله:"هو منهي عنه (إفشاء السر) ؛ لِما فيه من الإيذاء والتهاون بحق المعارف والأصدقاء، وهو حرام إذا كان فيه إضرار، وهو من قبيل اللؤم إن لم يكن فيه إضرار"؛ (إحياء علوم الدين: 3/ 132) .

-وذكر ابن بطال:"أن الذي عليه أهل العلم أن السر لا يباح به إذا كان على صاحبه منه مضرة"؛ (فتح الباري: 11/ 85) .

-قال الجاحظ:"إفشاء السر: خُلقٌ مركبٌ من الخرق والخيانة؛ فإنه ليس بوقور مَن لم يضبط لسانه، ولم يتسع صدره لحفظ ما يستسر به"؛ (تهذيب الأخلاق: 30) .

جاء في حديث أخرجه الإمام أحمد والبيهقي في"السنن"وأبو داود، من حديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( المجالس بالأمانة إلا ثلاثةَ مجالس: سفك دمٍ حرام، أو فَرْج حرام، أو اقتطاع مالٍ بغير حق ) ).

والمعنى أن ما يحدث في المجالس أمانة، إلا ما يؤدي إلى إراقة دم من مسلم بغير حق، أو استحلال فَرْج حرام على وجه الزنا، أو استحلال مال من غير حِله، سواء من مال مسلم أو ذمي، فمن قال في مجلس:"أريد قتل فلان، والزنا بفلانة، أو اقتطاع مال فلان ظلمًا"، لا يجوز للمسلمين حفظ سره، بل عليهم إفشاؤه دفعًا للمفسدة.

-يقول العز بن عبدالسلام:"الستر على الناس من شيمة الأولياء، ولكن قد يجوز الإفشاء إذا كان في ذلك مصلحة، أو دفع ضرر، ويستدل على ذلك بما ذكره القرآن الكريم من إفشاء يوسف عليه السلام بسرِّ التي راودته عن نفسه، وسر النسوة اللاتي قطعن أيديهن، وإنما قال يوسف عليه السلام: {هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي} [يوسف: 26] ؛ ليدفع عن نفسه ما تعرض له - أو ما يمكن أن يتعرض له - من قتل أو عقوبة، وكذلك قوله: {مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} [يوسف: 50] ؛ ليدفع التهمة عن نفسه؛ فإن الملك لو اتهمه لم يولِّه، ولم يحمل على إحسان الولاية"؛ (شجرة المعارف والأحوال للعز بن عبدالسلام ص 389) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت