الصفحة 15 من 37

وسلم أحدًا، ثم قال أنس: يا ثابت، لو كنت حدثت به أحدًا لحدثتك يا ثابت"؛ (أصل هذا الحديث في الصحيحين) ."

-عبدالله بن جعفر وحفظه لسر رسول الله صلى الله عليه وسلم:

فقد أخرج الإمام أحمد عن عبدالله بن جعفر رضي الله عنه قال:

"ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلته وأردفني خلفه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تبرز كان أحبَّ ما تبرز فيه هدفٌ يستتر به أو حائش نخل، فدخل حائطًا [1] لرجل من الأنصار، فإذا فيه ناضح [2] له، فلما رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم حنَّ وذرَفَت عيناه، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه وسراته [3] ، فسكن، فقال: مَن ربُّ هذا الجمل؟ فجاء شاب من الأنصار، فقال: أنا، فقال: (( ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملَّكك الله إياها؟ فإنه شكاك إلي، وزعم أنك تجيعه وتدئبه ) ) [4] ، ثم ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحائط وقضى حاجته، ثم توضأ، ثم جاء والماء يقطر من لحيته على صدره، فأسر إليَّ شيئًا لا أحدث به أحدًا، فحرجنا [5] عليه أن يحدثنا، فقال: لا أفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره حتى ألقى الله تعالى"، وهكذا كانوا يحفظون سر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

-وكان هند بن أبي هالة يصف مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول:

"مجلس حلم وحياء، وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم، ولا تُنْثَى فلتاته [6] ..."؛ (شمائل الترمذي شرح علي القاري: 1/ 39) .

(1) الحائط: هو البستان من النخيل إذا كان عليه حائط، وهو الجدار.

(2) الناضح: هو البعير يستقى عليه.

(3) الذفرى في البعير: أصل أذنه، والسراة من كل شيء: ظهره وأعلاه.

(4) تُدئبه: أي تكده وتتعبه.

(5) حرجنا عليه: أي ألححنا عليه وضيقنا، من الحرج وهو الضيق.

(6) لا تُنْثَى فلتاته: أي"لا تذاع سقطاته"، والفلتات: جمع فلتة، والفلتات يعني الزلات؛ أي: لم يكن في مجلسه زلات فتحفظ وتحكى؛ (النهاية: 3/ 68)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت