وقيل:
خيرُ الكلام قليلُ ... على كثيرٍ دليلُ
والعِيُّ معنًى قصيرٌ ... يحويه لفظٌ طويل
وفي الكلام فضولٌ ... وفيه قالَ وقيلُ
وفي الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد من حديث علقمة عن بلال بن الحارث المزني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله عز وجل له بها رضوانَه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها سَخَطَه إلى يوم يلقاه ) )، فكان علقمة يقول: كم من كلامٍ منعنيه حديث بلال بن الحارث"."
-ومما يرغِّب في ترك فضول الكلام ما أخرجه الطبراني في"الكبير"عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنك لم تزل سالِمًا ما سكَتَّ، فإذا تكلَّمت كُتِب لك أو عليك ) )؛ (صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب) .
-وكان مجاهد رحمه الله يقول في كتاب"الزهد"لهنَّاد (2/ 535) :"ما من شيء يتكلم به العبد إلا أُحصِيَ عليه، حتى أنينه في مرضه".
-وأخرج ابن أبي الدنيا والطبراني:"أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أحَد الصحابة يزوره في مرضه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( أبشر يا كعب [1] ، فقالت أم كعب: هنيئًا لك يا كعبُ الجنة [2] ، فقال صلى الله عليه وسلم:(( وما يدريك يا أم كعب؟! لعل كعبًا قال ما لا يعنيه، أو منع ما لا يُغنيه ) )".
-وفي رواية عند أبي يعلى والبيهقي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:"قتل رجلٌ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم شهيدًا، فبكت عليه باكية، فقالت: واشهيداه، فقال النبي"
(1) أبشر يا كعب: أي بالشفاء، أو لعله بالجزاء؛ أي: جزاء المرض وثوابه.
(2) ظنت أن البشرى بالجنة.