بين قوله: أحل لكم ليلة الصيام وبين قوله: فالآن باشروهن إلخ. وقد جيء بها لبيان حالهم بالنسبة إلى ما فرط منهم، ولبيان مظهر من مظاهر لطف الله بهم، ورحمته إياهم [1] .
وقوله: تختانون قيل: الاختيان مراودة الخيانة، ولم يقل تخونون أنفسكم لأنه لم تكن منهم الخيانة بل كان منهم الاختيان، فإن الاختيان تحرك شهوة الإنسان لتحرى الخيانة , [2] وذلك هو المشار إليه بقوله- تعالى-:چ? پ پ پ پ چ [3]
والمعنى: علم الله تعالى أنكم كنتم تراودون أنفسكم على مباشرة نسائكم ليلا، وعلى الأكل بعد النوم، قبل أن يظهر الفجر الصادق، بل إن بعضكم قد فعل ذلك، فكان من رحمة الله بكم أن أباح الأكل والشرب والجماع في ليالي الصوم، وأن قبل توبتكم وعفا عنكم، أى: محا أثر ما فعلتموه من الأكل والجماع قبل أن يأذن لكم بذلك. وجملة فتاب عليكم معطوفة على محذوف، والتقدير: فتبتم فتاب عليكم [4] والذين
(1) مفاتيح الغيب: التفسير الكبير: أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (ت: 606 هـ) ،الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط 3، - 1420 هـ،5/ 267.
(2) تفسير الراغب الأصفهاني: أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
(ت: 502 هـ) تحقيق ودراسة: د. محمد عبد العزيز بسيونيالناشر: كلية الآداب - جامعة طنطا، الطبعة الأولى: 1420 هـ - 1999 م، 1/ 399.
(3) سورة يوسف: آية، 53.
(4) مفاتيح الغيب، للرازي،5/ 267.