ذوي أماناتكم، وأظن الفارسي أبا علي حكاه، وأنتم تعلمون، يريد أن ذلك لا يضر منه إلا ما كان عن تعمد، وقوله فتنة يريد محنة واختبارا وابتلاء ليرى كيف العمل في جميع ذلك، (وقوله وأن الله عنده أجر عظيم) يريد فوز الآخرة فلا تدعوا حظكم منه للحيطة على أموالكم وأبنائكم فإن المدخور للآخرة أعظم قدرا من مكاسب الدنيا [1] .
واستئناف خطابٍ للمؤمنين يحذرهم من العصيان الخفي. بعد أن أمرهم بالطاعة والاستجابة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، حذرهم من أن يظهروا الطاعة والاستجابة في ظاهر أمرهم ويبطنوا المعصية والخلاف في باطنه، ومناسبته لما قبله ظاهرة وإن لم تسبق من المسلمين خيانة وإنما هو تحذير ولكنه اشتهر بين أهل السير والمفسرين، فإذا صح، وهو الأقرب كانت الآية مما نزل بعد زمنٍ طويلٍ من وقت نزول الآيات التي قبلها، المتعلقة باختلاف المسلمين في أمر الأنفال فإن بين الحادثتين نحوًا من ثلاث سنين ويقرب هذا ما أشرنا إليه آنفًا من انتفاء وقوع خيانةٍ لله ورسوله بين المسلمين [2] .
(1) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز،: أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي، 2، 517.
(2) التحرير والتنوير «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد» ،9، 321.