خان مالًا لغيره"إن الله كان غفورًا رحيمًا"، يقول: إن الله لم يزل يصفح عن ذنوب عباده المؤمنين، بتركه عقوبتهم عليها إذا استغفروه منها"رحيما"بهم [1] .
(وجمهور المفسرين على أن هاته الآية نزلت بسبب حادثةٍ رواها الترمذي حاصلها:
أن إخوةً ثلاثةً يقال لهم: بشر وبشير ومبشر، أبناء أبيرقٍ، وقيل: أبناء طعمة بن أبيرقٍ، وقيل: إنما كان بشير أحدهم يكنى أبا طعمة، وهم من بني ظفرٍ من أهل المدينة، وكان بشير شرهم، وكان منافقًا يهجو المسلمين بشعرٍ يشيعه وينسبه إلى غيره، وكان هؤلاء الإخوة في فاقةٍ، وكانوا جيرةً لرفاعة بن زيدٍ، وكانت عير قد أقبلت من الشام بدرمكٍ- وهو دقيق الحوارى أي السميذ- فابتاع منها رفاعة بن زيدٍ حملًا من درمكٍ لطعامه، وكان أهل المدينة يأكلون دقيق الشعير، فإذا جاء الدرمك ابتاع منه سيد المنزل شيئًا لطعامه فجعل الدرمك في مشربةٍ له وفيها سلاح، فعدى بنو أبيرقٍ عليه فنقبوا مشربته وسرقوا الدقيق والسلاح، فلما أصبح رفاعة ووجد مشربته قد سرقت أخبر ابن أخيه قتادة بن النعمان بذلك، فجعل يتحسس، فأنبئ بأن بني أبيرقٍ استوقدوا في تلك الليلة نارًا، ولعله على بعض طعام رفاعة، فلما افتضح بنو أبيرقٍ طرحوا المسروق في دار أبي مليلٍ الأنصاري. وقيل: في دار يهودي اسمه زيد بن
(1) تفسير الطبري، 9/ 189.