الصفحة 25 من 53

العين هنا، لان الحكم لا يرى العين. وفي الكلام إضمار، أي بما أراكه الله، وفيه إضمار آخر، وامض الأحكام على ما عرفناك من غير اغترارٍ باستدلالهم.

الثالثة- قوله تعالى: (ولا تكن للخائنين خصيمًا) اسم فاعلٍ، كقولك: جالسته فأنا جليسه، ولا يكون فعيلًا هنا بمعنى مفعولٍ، يدل على ذلك (ولا تجادل)

فالخصيم هو المجادل وجمع الخصيم خصماء. وقيل: خصيمًا مخاصمًا اسم فاعلٍ أيضًا. فنهى الله عز وجل رسوله عن عضد أهل التهم والدفاع عنهم بما يقوله خصمهم من الحجة. وفي هذا دليل على أن النيابة عن المبطل والمتهم في الخصومة لا تجوز. فلا يجوز لأحدٍ أن يخاصم عن أحدٍ إلا بعد أن يعلم أنه محق. ومشى الكلام في السورة على حفظ أموال اليتامى والناس، فبين أن مال الكافر محفوظ عليه كمال المسلم، إلا في الموضع الذي أباحه الله تعالى.

المسألة الرابعة قال العلماء: ولا ينبغي إذا ظهر للمسلمين نفاق قومٍ أن يجادل فريق منهم فريقًا عنهم ليحموهم ويدفعوا عنهم، فإن هذا قد وقع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم نزل قوله تعالى: (ولا تكن للخائنين خصيمًا) [1] .

وذكر الرازي في تفسير هذه الايةو (لا تكن للخائنين خصيمًا) ففيه مسائل:

(1) تفسير القرطبي: 5/ 377.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت