وذكر قصة موته يحيى بن سلام في تفسيره، والقشري كذلك وزاد ذكر الردة، ثم قيل: كان زيد بن السمين ولبيد بن سهلٍ يهوديين. وقيل: كان لبيد مسلمًا. وذكره المهدوي، وأدخله أبو عمر في كتاب الصحابة له، فدل ذلك على إسلامه عنده. وكان بشير رجلًا منافقًا يهجو أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وينحل الشعر غيره، وكان المسلمون يقولون: والله ما هو إلا شعر الخبيث. فقال شعرًا يتنصل فيه، فمنه قوله:
أوكلما قال الرجال قصيدةً ... نحلت وقالوا ابن الأبيرق قالها
وقال الضحاك: أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع يده وكان مطاعًا، فجاءت اليهود شاكين في السلاح فأخذوه وهربوا به، فنزل (ها أنتم هؤلاء) يعني اليهود. والله
أعلم. [1]
الثانية- قوله تعالى: (بما أراك الله) معناه على قوانين الشرع، إما بوحيٍ ونص، أو بنظرٍ جارٍ على سنن الوحي. وهذا أصل في القياس، وهو يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى شيئًا أصاب، لأن الله تعالى أراه ذلك، وقد ضمن الله تعالى لأنبيائه العصمة، فأما أحدنا إذا رأى شيئًا يظنه فلا قطع فيما رآه، ولم يرد رؤية
(1) تفسير القرطبي: 5/ 375.