الصفحة 23 من 53

عن الذين يختانون أنفسهم. فيه أربع مسائل: الأولى- في هذه الآية تشريف للنبي صلى الله عليه وسلم وتكريم وتعظيم وتفويض إليه، وتقويم أيضًا على الجادة في الحكم، وتأنيب على ما رفع إليه من أمر بني أبيرقٍ، كما في روارة الترمذي في ما سبق فأنزل الله تعالى: (ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم) الآية. وأنزل الله تعالى (ومن يكسب خطيئةً أو إثمًا ثم يرم به بريئًا) وكان البرئ الذي رموه بالسرقة لبيد بن سهلٍ. وقيل: زيد بن السمين وقيل: رجل من الأنصار. فلما أنزل الله ما أنزل، هرب ابن أبيرقٍ السارق إلى مكة، ونزل على سلافة بنت سعد بن شهيدٍ، فقال حسان بن ثابتٍ بيتًا يعرض فيه بها، وهو:

وقد أنزلته بنت سعدٍ وأصبحت. ينازعها جلد استها وتنازعه

ظننتم بأن يخفى الذي قد صنعتمو ... وفينا نبي عنده الوحي واضعه

فلما بلغها قالت: إنما أهديت لي شعر حسان، وأخذت رحله فطرحته خارج المنزل، فهرب إلى خيبر وارتد. ثم إنه نقب بيتًا ذات ليلةٍ ليسرق فسقط الحائط عليه فمات مرتدا. [1]

ذكر هذا الحديث بكثيرٍ من ألفاظه الترمذي وقال: حديث حسن غريب، لا نعلم أحدًا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني. وذكره الليث والطبري بألفاظٍ مختلفةٍ. [2]

(1) تفسير القرطبي، 5/ 376.

(2) تفسير الطبري، 9/ 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت