الصفحة 31 من 53

المجتمع المسلم من الداخل، في الوقت الذي يؤلبون عليه خصومه ليهاجموه من الخارج ..

والإسلام ناشئ في المدينة، ورواسب الجاهلية ما يزال لها آثارها في النفوس ووشائج القربى والمصلحة بين بعض المسلمين وبعض المشركين والمنافقين واليهود أنفسهم، تمثل خطرًا حقيقا على تماسك الصف المسلم وتناسقه ..

وقوله «ولا تكن للخائنين خصيما» معطوف على كلام مقدر يفهم من المقام. والخصيم هنا بمعنى المنتصر المدافع عن غيره فهو اسم فاعل بمعنى مخاصم وجمعه الخصماء. وأصله من الخصم وهو ناحية الشيء وطرفه. وقيل للخصمين خصمان، لأن كل واحد منهما في ناحية من الحجة والدعوى.

والمعنى: إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاحكم به ولا تكن لأجل الخائنين مخاصما للبراء، بأن تجعل فكرك ينحاز إلى أولئك الخائنين- الذين يظهرون الإسلام- قبل سماع البينات الهادية المرشدة إلى الحق. وسماهم- سبحانه- خائنين، لأنهم في علمه- تعالى- كانوا كذلك وقد أخبر نبيه بخيانتهم ليحذرهم ولا يحسن الظن بهم. في هذا الوقت الحرج، الخطر، الشديد الخطورة .. كانت هذه الآيات كلها تتنزل، على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وعلى الجماعة المسلمة، لتنصف رجلًا يهوديًا، اتهم ظلمًا بسرقة ولتدين الذين تآمروا على اتهامه، وهم بيت من الأنصار في المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت