من يخاف منه خيانة إلى سالف الدهر، وبنو قريظة لم يكونوا في حد من تخاف خيانته فترتب فيهم هذه الآية وإنما كانت خيانتهم ظاهرة مشتهرة، [1] .
وإما تخافن من قومٍ خيانةً بيان لأحكام المشرفين إلى نقض العهد، إثر بيان الناقضين له بالفعل. و (الخوف) مستعار للعلم. أي: وإما تعلمن من قوم من المعاهدين نقض عهد فيما سيأتي، بما لاح لك منهم من دلائل الغدر، ومخايل الشر فانبذ إليهم أي فاطرح إليهم عهدهم على سواءٍ أي على طريق مستو قصد، بأن تظهر لهم النقض، وتخبرهم إخبارا مكشوفا بأنك قد قطعت ما بينك وبينهم من الوصلة، ولا تناجزهم الحرب وهم على توهم بقاء العهد، كي لا يكون من قبلك شائبة خيانة أصلا، وإن كانت في مقابلة خيانتهم. وقوله إن الله لا يحب الخائنين تعليل للأمر بالنبذ، إما باعتبار استلزامه النهي عن مناجزة القتال، لكونها خيانة، فيكون تحذيرا له صلى الله عليه وسلم منها، وإما باعتبار استتباعه للقتال، فيكون حثا له صلى الله عليه وسلم على النبذ أولا، وعلى قتالهم ثانيا، كأنه قيل. وإما تعلمن من قوم خيانة) فانبذ إليهم،
(1) الجواهر الحسان في تفسير القرآن: أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي (المتوفى: 875 هـ) المحقق: الشيخ محمد علي معوض والشيخ عادل أحمد عبد الموجود الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت الطبعة: الأولى - 1418 هـ، 3/ 146.