الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ) [1] .
فقد يشكل فهم هذا الحديث على البعض لأنه يعلم أن أسباب تغير الفصول معروف، وهو قائم على سننٍ كونية، يعلمها الدارسون، ولكن إذا أردنا أن نفهم هذا الحديث وفق قواعد اللغة وعلومها فإننا ندرك أن الحديث محمول على المجاز والتصوير الفني, فهو يصور شدة الحر على أنها من أنفاس جهنم, كما يصور الزمهرير على أنه نفس آخر من أنفاسها, وجهنم تحوي من ألوان العذاب أشد الحرارة، وأشد الزمهرير.
وبهذا يُفهم الحديث، ويزول الإشكال.
5 -ومن ذلك أيضًا ما زعمه البعض من أن الإسلام يحتوي على الخرافات ويقوم بترويجها واستدل على زعمه الفاسد بما رواه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ) [2] .
قال: الحمى ليست من فيح جهنم, بل من فيح الأرض, وما فيها من أقذار تساعد على تولد الجراثيم.
والكاتب يجهل علوم اللغة، ولا يعرف أن هناك بابًا من أبوابها يقال له المجاز يفهمه كل من يتذوق اللغة ويفهمها، ولذلك يقول الناس في شدة الحر: لقد فُتٍح بابٌ من جهنم يقصدون أن الجو شديد الحرارة، فيشبهونه بحرارة النار، ولا يقصدون المعنى الحقيقي.
6 -ردَّ البعض حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا، وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ) [3] .
لأنه فهم أن المسكنة هي: الفقر من المال، والحاجة إلى الناس، وهذا ينافي استعاذة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من فتنة الفقر، وسؤاله من الله تعالى العفاف والغنى، وقد استعاذ بالله منه
(1) البخاري كتاب بدء الخلق باب صفة النار وأنها مخلوقة 4/ 120 رقم: 3260، ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة 1/ 431 رقم: 617.
(2) البخاري كتاب بدء الخلق باب صفة النار وأنها مخلوقة 4/ 120 رقم: 3261، ومسلم كتاب السلام بَابُ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ وَاسْتِحْبَابِ التَّدَاوِي 4/ 1731 رقم: 2209.
(3) الترمذي في سننه أبواب الزهد بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ 4/ 155 رقم: 2352، وابن ماجه في سننه كتاب الزهد باب مجالسة الفقراء 2/ 1381 رقم: 4126، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 1/ 618 رقم: 308.