الصفحة 12 من 24

وعند البخاري ومسلم عن ابن عمر: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- فرض صدقة الفطر صاعًا من تمر وصاعًا من شعير، فعدل الناس إلى نصف صاع من بر) .

-قال النووي في شرح مسلم: وحديث أبي سعيد الخدري هو الذي يعتمده أبو حنيفة وغيره في جواز نصف صاع حنطة.

والجمهور يجيبون عنه بأنه قول صحابي يقصدون معاوية -رضي الله عنه- وقد خالفه أبو سعيد وغيره فوجب اعتماد الصاع من الحنطة.

لكن إن كان هذا رأيا من معاوية -رضي الله عنه- فهو لم ينفرد به بل تابعه عليه جماعة من الصحابة.

فقد أخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: صدقة الفطر علي كل مسلم صغير وكبير عبد أو حر مدان من قمح أو صاع من تمر أو شعير.

-وأخرج ابن أبي شيبه بسند صحيح عن عائشة -رضي الله عنها-

قالت: أني أحب إذا وسع الله علي الناس أن يتموا صاعًا من قمح عن كل إنسان.

وهذا لا يقتضي وجوبا وإنما استحبابًا وفيه دلالة علي جواز المدين عندها وإلا لذكرت ما يدل علي كراهة ذلك.

-وأخرج ابن أبي شيبه عن أسماء -رضي الله عنها-: أنها كانت تعطي زكاة الفطر عمن يموت ومن أهلها الشاهد والغائب نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير.

وقد روي هذا الخبر مرفوعًا ولا يصح فهو موقوف.

بل هناك حديث ضعفه البعض ولكن صححه الشيخ الألباني في سلسلة الصحيحة، وفي صحيح الجامع وهو عند الدارقطني وعند الإمام أحمد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أدوا صاعًا من بر أو قمح بين اثنين أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير عن كل حر وعبد وصغير وكبير) .

وهناك حديث أخر ولكنه ضعيف أخرجه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث مناديًا في فجاج مكة ألا أن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى أو عبد صغير أو كبير مدان من قمح، أو سواهما صاعًا من طعام) .

قال الحافظ في الفتح: قال ابن المنذر:

لا تعلم في القمح خبرا ثابتا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- يعتمد عليه، ولم يكن البر بالمدينة ذلك الوقت ألا الشيء اليسير منه، فلما كثر زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير، وهم الأئمة فغير جائر أن يعدل عن قولهم إلا إلي قول مثلهم، ثم أسند عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وابن عباس وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد صحيحة أنهم رأوا في زكاة الفطر نصف صاع من قمح - أ. هـ.

وهذا ما ذهب إلي أبو حنيفة، لكن حديث أبي سعيد دال علي أنه لم يوافق علي ذلك، وكذلك ابن عمر فلا إجماع في المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت