المبحث الأول: تعريف زكاة الفطر:
تعريف الزكاة لغةً:
النماء، والزيادة، والطهارة، والبركة، يقال: زكى الزرع: إذا نما وزاد [1] .
الفطر: اسم مصدر، من قولك: أفطر الصائم، يفطر إفطارًا؛ لأن المصدر منه: الإفطار، وهذه يراد بها الصدقة عن البدن، والنفس، وإضافة الزكاة إلى الفطر، من إضافة الشيء إلى سببه؛ لأن الفطر من رمضان سبب وجوبها، فأضيفت إليه؛ لوجوبها به، فيقال:"زكاة الفطر".
وقيل لها: فطرةٌ؛ لأن الفطرة: الخلقة، قال الله تعالى: {فِطْرَةَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [2] . أي: جبلته التي جبل الناس عليها، وهذه يراد بها الصدقة عن: البدن، والنفس، كما كانت الأولى صدقة عن المال [3] ، ويقال:"زكاة الفطر، وصدقة الفطر، ويقال للمُخْرَج: فطرة, وهي اصطلاحية للفقهاء، كأنها من الفطرة التي هي الخلقة: أي زكاة الخلقة" [4] .
تعريف الزكاة اصطلاحًا:
"هي الصدقة تجب بالفطر من رمضان، طهرة للصائم: من اللغو، والرفث" [5] .
وقيل:"إنفاق مقدار معلوم، عن كل فرد مسلم يُعيله، قبل صلاة عيد الفطر، في مصارف مخصوصة" [6] .
وقيل:"صدقة واجبة بالفطر من رمضان، وتسمى فرضًا، ومصرفها كزكاةٍ" [7] .
والحدُّ الذي يشمل التعريفات المتقدمة كلها، وهو: أن يقال: زكاة الفطر: صدقة معلومة بمقدار معلوم، من شخص مخصوص، بشروط مخصوصة، عن طائفة مخصوصة، لطائفة مخصوصة، تجب بالفطر من رمضان، طهرة للصائم: من اللغو، والرفث، وطعمة للمساكين، والله تعالى أعلم.
(1) (( ) )انظر: النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير، باب الزاي مع الكاف، مادة (( زكا ) )، 2/ 307، ولسان العرب، لابن منظور، باب الواو والياء من المعتل، فصل الزاي، مادة (( زكا ) )14/ 358، والقاموس المحيط، باب الواو والياء، مادة (( زكا ) )، ص 1667، والتعريفات، للجرجاني، ص 152.
(2) (( ) )سورة الروم، الآية: 30.
(3) (( ) )انظر: غريب الحديث، لابن قتيبة، 1/ 184، والمغني، لابن قدامة، 4/ 282.
(4) (( ) )المجموع للنووي، 6/ 48، فرضت زكاة الفطر في السنة الثانية للهجرة [فتح القدير للشوكاني، 5/ 425] .
(5) (( ) )الإقناع لطالب الانتفاع، لموسى بن أحمد الحجاوي الحنبلي، 1/ 449، ومنتهى الإرادات، لمحمد بن أحمد الفتوحي، 1/ 496، وحاشية الروض المربع لابن قاسم، 3/ 269.
(6) (( ) )معجم لغة الفقهاء، لمحمد رواس، ص 208، مادة (( زكاة ) ).
(7) (( ) )منتهى الإرادات، للفتوحي، 1/ 496، ونيل المآرب بشرح دليل الطالب، لعبدالقادر بن عمر التغلبي، 1/ 255.