الصفحة 9 من 24

المطلب الثاني: إخراج زكاة الفطر من الأطعمة غير المنصوص عليها في الأحاديث النبوية:

يجوز إخراج زكاة الفطر من الطعام الذي يعد قوتًا للناس أي: ما يقتاته المسلمون ولا تقتصر علي ما نص عليه"الشعير والتمر والزبيب"، بل نخرج من الأرز والذرة والعدس وغيرهم مما يعتبر قوتًا.

1 -وذلك لما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-: (كنا نخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام أو صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر أو صاعًا من أقط أو صاعًا من زبيب) .

قال أبو سعيد: وكان طعامنا من الشعير والزبيب والأقط والتمر.

2 -وعند البيهقي وأبو نعيم في الحلية وهو مخرج في السلسلة الصحيحة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أدوا صاعًا من طعام) .

فتفسير الطعام هنا ببعض أنواعه لا يعني قصره علي هذه الأنواع فالرسول لمّا فرض هذه الأنواع؛ فلأنها كانت قوت أهل المدينة ولو كان هذا ليس قوتهم بل يقتاتون غيره لم يكلفهم أن يخرجوا مما لا يقتاتون ويدل علي أن الأمر فيه سعه، وأنه غير مقتصر علي هذه الأنواع ما أخرجه ابن خزيمة باسناد صحيح، وترجم له باب إخراج جميع الأطعمة في صدقة الفطر: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن تؤدى زكاة رمضان صاعًا من طعام عن الصغير والكبير والحر والمملوك من أدي سلتا قبل منه وأحسبه قال: من أدى دقيقًا قبل منه ومن أدى سويقًا قبل منه) السلت: نوع من الشعير لا قشر له.

وعلي هذا يجوز إخراجها من كل ما يعد قوتًا لأهل بلده من أرز وفول أو عدس أو القمح أو الدقيق أو التمر أو الفاصوليا أو اللوبيا أو المكرونة أو غير ذلك مما يعد قوتا في بلده، وهذا أصح أقوال العلماء وهو مذهب الشافعية والمالكية وأختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.

حيث قال شيخ الإسلام في الاختيارات الفقهية:

ويجزئه في الفطر من قوت بلده مثل الأرز وغيره ولو قدر علي الأصناف المذكورة في الحديث، وهو رواية عن أحمد وقول أكثر العلماء.

ولا يجوز دفع زكاة الفطر إلا لمن يستحق الكفارة، وهو من يأخذ لحاجته لا في الرقاب والمؤلفة قلوبهم وغير ذلك، ويجوز دفعها إلي الفقير وهو مذهب أحمد.

لكن ذهب البعض إلي أنه ينبغي الاقتصار علي الأنواع التى ذكرت في الحديث فقط وهي الشعير أو التمر أو الأقط أو الزبيب أو السلت.

وهذا ما ذهب إليه الحنابلة فقالوا: لا يجزي إلا التمر والشعير والبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت