المبحث الأول: أصناف الطعام المخرجة في زكاة الفطر:
المطلب الأول: أصناف الطعام المنصوص عليها في الأحاديث النبوية.
ثبت في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- الذي ذكرته آنفًا أنه قال: (فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر من رمضان صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير ... ) . وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه كان يقول: (كنا نخرج زكاة الفطر: صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من زبيب) . وفي لفظ للبخاري: (كنا نعطيها في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - ... ) . وفي لفظ لمسلم: (كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر: عن كل صغير، وكبير، حرٍّ أو مملوك: صاعًا من طعام، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب، فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية بن أبي سفيان حاجًّا أو معتمرًا, فكلم الناس على المنبر فكان فيما كلم به الناس أن قال: إني أرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعًا من تمر، فأخذ الناس بذلك، قال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبدًا ما عشت) [1] .
وفي لفظ ابن ماجه قال أبو سعيد: (لا أزال أخرجه كما كنت أخرجه على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبدًا ما عشت) [2] . وفي حديث أبي سعيد زيادات لم أذكرها؛ لأن فيها نظرًا [3] ، أما رأي معاوية - رضي الله عنه - في أن البر يعدل المد منه المدين من غيره فيجزئ نصف صاع، فقال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله:"حديث أبي سعيد دال على أنه لم يُوافق على ذلك، وكذلك ابن عمر، فلا إجماع في المسألة خلافًا للطحاوي، وكأن الأشياء التي ثبت ذكرها في حديث أبي سعيد لما كانت متساوية في مقدار ما يخرج منها مع ما يخالفها في القيمة دل على أن المراد إخراج هذا المقدار من أي جنس كان، ولا فرق بين الحنطة وغيرها، وهذه حجة الشافعي ومن تبعه. وأما من جعله نصف صاع منها بدل صاع من شعير فقد فعل ذلك بالاجتهاد" [4] . [5] .
والشاهد من هذه الروايات المختلفة كما هو ظاهر في الأحاديث الماضية، أن الأطعمة التي تخرج منها زكاة الفطر التي نصت عليها السنة هي: بر، أو شعير، أو تمر، أو زبيب، أو أَقط [6] ، أو أرز، أو ذرة، أو غير ذلك؛ لثبوت ذلك عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الأحاديث الصحيحة، كحديث ابن عمر رضي الله عنهما المتقدم.
(1) (( ) )متفق عليه: البخاري، كتاب الزكاة، باب صدقة الفطر صاع من طعام، برقم 1506، وباب صاع من زبيب، برقم 1508، ومسلم، كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر على المسلمين، برقم 985.
(2) (( ) )ابن ماجه، كتاب الزكاة، باب صدقة الفطر، برقم 1829.
(3) (( ) )فتح الباري، 3/ 373.
(4) (( ) )فتح الباري شرح صحيح البخاري، 3/ 374.
(5) زكاة الفطر، لسعيد بن وهف القحطاني.
(6) الأَقِط: هو لبن مجفف يابس مستحجر، يتخذ من اللبن المخيض.