الصفحة 22 من 24

2 -قال فضيلته: كما يدل علي جواز القيمة ما ذكره ابن المنذر من قبل أن الصحابة أجازوا إخراج نصف الصاع من القمح؛ لأنهم رأوه معادلًا في القيمة للصاع من التمر أو الشعير؛ ولهذا قال معاوية إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعًا من التمر.

الرد عليه:

نقول: إن ما عمل به الصحابة من إخراج نصف الصاع من القمح لم يكن اجتهادا منهم، بل كان لديهم نص صريح صحيح في ذلك:

فقد صح عن النبي كما عند الدراقطني وأحمد بسند صحيح صححه الألباني في الصحيحة: (أدوا صاعًا من بر أو قمح أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير عن كل حر وعبد صغير وكبير) .

3 -قال فضيلته: ثم أن هذا هو الأيسر بالنظر لعصرنا، وخاصة في المناطق الصناعية التي لا يتعامل الناس فيها إلا بالنقود كما أنه في أكثر البلدان، وفي غالب الأحيان وهو أنفع للفقراء والذي يلوح لي أن الرسول إنما فرض زكاة الفطر من الأطعمة لسببين:

الأول: لندرة النقود عند العرب في ذلك الحين فكان إعطاء الطعام أيسر على الناس.

والثاني: أن قيمة النقود تختلف وتتغير قوتها الشرائية من عصر إلي العصر بخلاف الصاع من الطعام، فإنه يشبع حاجة بشرية محددة كما أن الطعام كان في ذلك العهد أيسر علي المعطي وأنفع للآخذ.

الرد عليه:

أما قوله: أن هذا هو الأيسر لعصرنا:

فالقول: أن إتباع الأيسر ليس هو الأصل وليس هو الواجب إتباعه إذا لم تؤيده الأدلة أو تصح به النصوص.

وقد اتفق الفقهاء علي أنه لا اجتهاد مع النص، وأنه لا يجوز الخروج علي الحكم الشرعي المقرر إلا لضرورة قوية ولا ضرورة هنا، فالطعام ميسر في الأسواق، وكما يشترى الواحد من الطعام لنفسه يشتريه للفقير كذلك.

ولم يكن كل الصحابة -رضي الله عنهم- ممن يدخر الطعام ولا كانوا جميعا أهل زرع بل كانوا يشترون طعامهم من الأسواق فثبت أنهم كانوا يشترون الطعام لإخراج الزكاة منه كذلك، ولم يسر النبي في ذلك مشقة تجوز لهم إخراج القيمة فينبغي أن يسعنا ما وسعهم.

أما قوله: أن النبي فرض زكاة الفطر طعاما لندرة النقود آنذاك فكان إخراجها طعاما أيسر.

الرد عليه: الطعام الآن ليس نادرًا ولا شاحا حتى نعدل عنه إلي إخراج النقود، فالأولي والأوجب لزوم السنة إذ لو كان يجوز إخراج القيمة لبينه النبي -صلى الله عليه وسلم- والحاجة داعية إليه ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.

وأما قوله: إن القيمة النقود تختلف وتتغير قوتها الشرائية من عصر إلي عصر بخلاف الصاع فهذا دليل لنا لا علينا فالتقدير بصاع الطعام وهو ما يشبع حاجة بشرية محددة بأيام العيد هو الأولي ويجب الالتزام طعامًا، فليس ثمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت