الصفحة 10 من 87

هذا هو ديننا العظيم وهذه عينة من عدالته مع الأقليات في ظل دولته وسلطانه، وقد تقدمت أمثلة من ذلك من شيخوخة الدولة أيضًا ..

والآن فلنلتفت قليلًا إلى أعداء الإسلام وسلوكياتهم في الحرب والسلم مع الأقليات بل والشعوب المسلمة أو غيرها يوم كانت تسقط بلادهم في أيدي أولئك الأعداء أو يتسلطون عليها ..

تقدمت بعض أفاعيل الصليبيين في بيت المقدس إثر سقوطها في أيديهم وما قابلهم صلاح الدين به من العفو والتسامح يوم فتحها، ولو توقفنا عند هذا المثال وخضنا في تفاصيله لكفى .. لكني سأتحول إلى غيره مخافة السآمة من التكرار فلست مضطرًا له لأن الأمثلة لا تكاد تحصى .. تأمل مثلًا ما فعله النصارى يوم سقطت صقلية بأيديهم، إذ بادروا أولًا إلى تحويل مساجدها جميعًا إلى كنائس أو إسطبلات للخيول، ودمرت قرى المسلمين كاملة، وإذا كان المسلمون يأخذون من النصارى الذمة جزية لمرة واحدة في السنة مقابل حمايتهم ويردونها عليهم في حال عجزهم عن ذلك، فإن التاريخ يخبرنا هنا أن النصارى أرغموا المسلمين بعد مصادرة ممتلكاتهم وأراضيهم وتدمير قراهم وذبح طائفة منهم واستعباد طائفة أخرى وتسخيرهم للعمل في أراضي النصارى؛ أرغموا من تبقى منهم على دفع الجزية مرتين في العام .. وتعرض كثير منهم للإبادة والتنصير القصري، حتى إن المؤرخ الأوروبي دانيال يعلق على ذلك بقوله: (إن هذا الذي حدث هو حقيقة الرحمة التي كانت أوروبا تقدمها دائمًا للمسلمين فهي رحمة مشروطة بالقضاء على دينهم) أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت