وفي أسبانيا عندما فتحها المسلمون سنة 93هـ كان اليهود محكومًا عليهم بالطرد والقمع والاضطهاد من قبل النصارى ومصادرة أموالهم وفرض التعميد التنصيري على أبنائهم إذا وصلوا سن السابعة، فجاء الفتح الإسلامي منقذًا لهم من استبداد النصارى وقمعهم، ولذلك فرحوا بالفتح الإسلامي ورحبوا بالمسلمين وعاشوا على امتداد الحكم الإسلامي في الأندلس (93 - 897هـ) آمنين يتمتعون بعدالة الإسلام وسماحته .. بل إن بعض حكام المسلمين المتساهلين بالغوا في إكرامهم إلى حد الوقوع في المخالفة الشرعية بتوليتهم الوزارة والولايات المختلفة، فصار المسلمون يقفون بأبوابهم ويحجبون ويذلون، وتجرأ بعضهم كالوزير اليهودي (ابن النرغيلة) فصنف كتابًا يطعن فيه بالإسلام، مما حدا بالإمام ابن حزم إلى الرد عليه ودحره في كتابه (الرد على ابن النرغيلة) ، ولا شك أن هذا التساهل كان من أسباب ضعف المسلمين في الأندلس إذ استغل اليهود هذه المناصب للنخر في الدولة واستغلوا ضعف الدولة فأخذوا يتنكرون للمسلمين ويغدرون بهم ويمالئون النصارى عليهم ويدلوهم على عوراتهم، ونسوا كيف كان حال آبائهم تحت نير حكم النصارى وما نقموا على المسلمين إلا تسامحهم معهم وعدالتهم، فأعانوا النصارى وظاهروهم على إسقاط حكم المسلمين .. فبماذا جازاهم النصارى يا ترى؟!
لقد سلطهم الله عليهم فأذلوهم وأبعدوهم وصادروا أموالهم وأرغموهم على التنصر كما فعلوا بالمسلمين وكان لهم نصيب من عذابات محاكم التفتيش التي أقيمت أصلًا للمسلمين، وتحدث التاريخ عن الفظائع التي ارتكبت بالمسلمين فيها، وطرد النصارى مائة وخمسين ألفًا من اليهود لجأ أكثرهم ولاذوا بالعالم الإسلامي الذي تآمروا عليه من قبل فآووا إلى كثير من دول شمال إفريقيا ..