الصفحة 30 من 87

يقول الكاتب (ستان مور) في صحيفة (ورلدميديا مونيتورز) ناقلًا عن كتاب بعنوان (ما وراء الحرب على الإرهاب) الذي نُشر مؤخرًا؛ كانت أمريكا طيلة عقود تتلاعب بالشرق الأوسط لمصالحها الاقتصادية، فإذا تطلبت مصالح أمريكا الاقتصادية أو مصالح شركاتها الكبرى تنصيب دكتاتور مثل شاه إيران وحكوماته القمعية أو الإطاحة بدكتاتور آخر سبق أن دعمته وسلحته مثل صدام حسين فيتم إنجاز المهمة ... وهكذا كانت الديمقراطية كلمة عابرة تتناقض كليًا مع الحقيقة، فالمسئولون الذين انتخبوا بشكل ديمقراطي في الحكومات الأجنبية مثل محمد مصدق في إيران أطاحت أمريكا بهم، بل إن بعضهم تعرض للاغتيال على أيدي عملاء أمريكيين، يقول مور: لقد أصبح من الواضح أن الديمقراطية التي تتدخل في المصالح الأمريكية لن تدوم وهذا ما يكشفه الكتاب الجديد بالتفصيل وبدقة موثقة. إلى أن يقول:

لكن ماذا عن العراق ومستقبل العراق؟ هل ثمة من يعتقد فعلًا أن الرئيس (جورج بوش) يسعى لتطبيق الحرية الديمقراطية في العراق؟ الحقيقة أن بوش ومستشاريه ذوي العلاقات الوثيقة مع الشركات الكبرى يريدون السيطرة على العراق وموجوداته وأصوله واقتصاده بشكل نهائي .. بوش يريد النفط العراقي وتحويل موارده إلى أمريكا حتى تدفع الكلفة المالية الباهظة للغزو والاحتلال وإعادة إعمار البنية التحتية في العراق. وليس مهمًا ما يريده أغلب المواطنين العراقيين.

إن الحكومة الأمريكية تعرف جيدًا أن أغلبية العراقيين لا يوافقون على سيطرة أمريكا على موجوداتهم واقتصادهم، ويعرفون بأن الديمقراطية هي آخر ما يرغب فيه الرئيس بوش وحكومته للعراق. بوش يريد السيطرة، وشكل الديمقراطية الوحيد الذي تسمح به السيطرة الأمريكية هو ديمقراطية زائفة، ديمقراطية تعيين وليس انتخابا، أمريكا تريد حكومة ذيلية في العراق يتم تعيينها والموافقة عليها في واشنطن وليس في الفلوجة أو البصرة أو بغداد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت