أضف إلى ذلك كله أن ديننا العظيم رعاية للطفل قد خفف كثيرًا من التكاليف الشرعية المهمة عن أمه فترة حمله فأباح لها الفطر في رمضان ووضع عنها الصلاة والصيام بعد وضعه مدة النفاس أربعين يومًا وقد تزيد كل ذلك إعانة لها على التفرغ لرعايته وتخفيفًا عنها فترة حمله ووضعه .. ورخص لها الفطر في رمضان في فترة رضاعته حفاظًا على حقه في الرضاعة الطبيعية التي حددها الله بسنتين وتوعد من يمنعن أولادهن هذه الرضاعة دون عذر، وجعل حقوقًا في الحضانة، وأمر بالعدل بين الأولاد في العطية ونهى عن التمييز بينهم، وكان اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بالأطفال عظيمًا .. فكان يدعو لهم ويحنك ويبارك المواليد منهم وسن العقيقة ذبيحة شكر لله على المولود، وكان يحملهم ويلاعبهم حتى أن بعضهم ربما بال عليه، فَيُعَلِّم أمته الرأفة بالأطفال فلا حرج في ذلك ولا يحتاج الأمر أكثر من نضح أثر البول بالماء، ومن رحمته بهم كان يقصر الصلاة لبكاء صبي سمعه في صلاته رحمة به وبأمه إذا كانت في الصلاة معه صلى الله عليه وسلم وكان يطيلها للهو طفل (الحسن أو الحسين) ارتحله (أي ركب على ظهره وهو ساجد) فيطيل السجود حتى يقضي الطفل لهوه ولا يقطع ذلك عليه أو يعنفه، وصلى وهو يحمل (أمامة) وهي طفلة يضعها إذا سجد ويحملها إذا قام، ورأى الحسن والحسين يدخلان المسجد عليهما حلة يعثران بها وهو قائم على المنبر يخطب فقطع الخطبة ونزل عن المنبر وحملهما مخافة أن يقعا ورجع إلى خطبته، وكان يمر بالصبيان في سكك المدينة فيسلم عليهم تواضعًا منه وتعليمًا لأمته الاهتمام بالصغار.
إلى غير ذلك من المحاسن والمزايا التي يطول تتبعها ويصعب حصرها وقد سبق إليها ديننا العظيم ونباهي بها الدنيا كلها ...
فهذه شريعتنا العالية السامية المطهرة .. وتلك هي قوانينهم العفنة النتنة الخبيثة ...