ولذلك فلن اشغل نفسي بالوقوف عنده دفاعا عن ديني العظيم، فلست مندحرا كحال كثير من أهل زماني حتى أتشاغل هنا بجهاد الدفع، بل أحمل بين جنبات صدري دينا عظيما دست بعزته هام الأنجم وجهادي دوما في كل الظروف جهاد طلب، ولذلك سأغير على حقوق المرأة في شرائع الغرب وفي ثقافتهم وحال نسائهم وحرياتهم التي يغرون نساء المسلمين بها ويخادعونهن ببريقها المزيف الصدئ، وتطبيقاتهم لتلك الحقوق المزعومة والحريات المدعاة في بلاد المسلمين التي احتلوها، وتطبيقات أذنابهم وأحذيتهم من كفرة الحكام في بلاد المسلمين لها ..
إذا رجعنا إلى ثقافتهم الدينية 'فنجدها في مقابل قرآننا الذي قرر أن (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) (المدثر38) وان أبوينا كلاهما آدم و حواء أكلا من الشجرة وعصيا ربهما ثم تابا فتاب الله عليهما 'ومع ذلك فان القرآن ينسب المعصية أحيانا لآدم كون حواء خلقت منه وكونه مسئولا عنها كما في قوله تعالى (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) (طه122) وكأنه يرد بذلك على من اتهم أمّنا بغواية آدم ويطهرها من هذه التهمة.
أقول في مقابل موقف القرآن العظيم هذا فان كتبهم المحرفة (العهد القديم) الذي يدين به ويعظمه اليهود والنصارى، تُحَمِّل حواء أصل نساء العالم مسؤولية غواية زوجها ودفعه إلى الخطيئة الأولى (الأكل من الشجرة) ومن ثم فهي عندهم وفي ثقافتهم أس الغواية و اصل كل خطيئة؛ فنصّوا في سفر التكوين أنها هي التي أكلت من الشجرة أولا وهي التي دعت زوجها للأكل وهي التي أعطته من ثمرها فأكل ولذلك لما عاتبه الرب على الأكل من الشجرة يزعمون أن آدم ألقى باللوم عليها و اتهمها قائلا (المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت) (الإصحاح الثالث 13) .