فان الغرب اليوم وفي عصور الحضارة والتنوير كما يدعون قد ارتكبوا أشد من ارتكاس عرب الجاهلية؛ فوأدوا المرأة لا لحفظ جسدها وعرضها بل لهتك هذا وذاك، وبذله للدعارة والعهر والجنس، وتسلطوا على وأد جسدها بشهواتهم ونزواتهم؛ ولن يحييها من هذا الوأد العصري إلا شرع ربها الذي هو اعلم بما يسعدها ويشقيها (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الملك14)
أما دعوات تحرير المرأة وإنقاذها من آصار الدين وقيوده وكبته وقهره- تنزه الدين الحق عما يصفون - فهذا كله إن ساغ الحديث عنه فإنما يسوغ هناك في الغرب، وبالنسبة لثقافتهم الدينية المحرفة ..
أما عندنا نحن المسلمون فلسنا بحاجة لمثل تلكم الدعوات، لان ديننا هو الذي حرر المرأة أصلا من الوأد والقهر والكبت والإذلال وما ينالها اليوم في بعض الظروف أو البلاد من عنت أو تسلط فإنما هو بسبب الخروج عن تعاليم ديننا العظيم وتعطيل أحكامه في الدولة والأسرة والمجتمع ..
أقول هذا في حال إذا ما توقفت دعوات تحرير المرأة عندهم حقا عند تحريرها من عنت الكنيسة الظالمة وجور الثقافة الدينية المحرفة لترد إليها كرامتها وإنسانيتها كما يزعمون؛ فكيف وقد عرفت إن حقيقة تلك الدعوات أنها سلب لكرامة المرأة وإهدار لشرفها وعفتها لتصير سلعة رخيصة بيد الرجل يتداولها وينالها مجانا أو بثمن بخس في كل آن، ويجددها كلما بليت ويستبدلها كل يوم .. أو كلما مل ّ بغيرها كما يستبدل احدهم حذاءه ..