أما ديننا العظيم فمبادئه سماوية وتشريعاته ربانية في كتاب محفوظ لا يغسله الماء ولا يتطرق إليه التبديل ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه تنزيل من حكيم حميد ..
ومن كان عنده مثل هذا الدين العظيم والشرع القويم وحباه دينه مثل تلك الحريات والحقوق والمبادئ والمحاسن والأمجاد؛ فحتما لا تصلح له مبادىء القوم وديمقراطيتهم وإعلاناتهم؛ لأنها لن تستطيع بحال أن تستوعب المساحة التي عودنا عليها ديننا من الحقوق والحريات ولن تطيق طهر تلك الحقوق أو تتحمل نظافة تلك الحريات ..
فمبادئهم وحرياتهم وقوانينهم قاصرة لأنها من صنع البشر القاصرين، وما دامت من وضع البشر فستأتي قطعا مفصلة على قدر أهوائهم مسايرة لشهواتهم محققة لنزواتهم، ولذلك تراهم يعطلون تلك الحريات متى شاؤوا ويعملونها مع من شاؤوا ويفسرونها كما يشاؤون ويطبقونها كيف يشتهون!!
الحاكم فيها الهوى والمصلحة؛ لأنها قائمة على الأهواء والمصالح متابعة للنزوات والشهوات .. وهذا ليس كلامنا واستنتاجنا نحن وحسب .. بل هو رأي أكابر رواد الديمقراطية عندهم فهذا (منتسكيو) الذي يمجدها ويراها أحسن نظام لأنها تمنحه الحرية!! يقرر أنها مع ذلك (اضعف نظام لأنها تعتمد على النفس البشرية، والإنسان عندما يملك الحرية المطلقة فربما يستغل هذه الحرية على صورة سيئة) وصدق الرجل في هذا، فحريتهم ومبادئهم عندما لم تضبط بضوابط ربانية؛ وجهوها كيف يشتهون، فاستعملوا هذه الحرية والديمقراطية كما قد رأيت في القمع والاستبداد والتسلط على الشعوب ونهب خيراتها تحت مسميات التحرير تارة ومحاربة الإرهاب تارة أخرى، واستعملوها في نشر العهر والزنا والفساد والخنا تحت مسميات تحرير المرآة والمسابقات والفنون .. واستعملوها في نشر الكفر والإلحاد تحت مسميات حرية الفكر والاعتقاد والثقافة والآداب ..