الصفحة 14 من 21

وقد فسر ذلك الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» [1] . وقيل: هو ما لم يخطر ببالهم ولم تبلغه أمانيهم، حتى يشاؤه. وقيل: إن السحاب تمرّ بأهل الجنة فتمطرهم الحور، فتقول: نحن المزيد الذي قال الله عز وجل: وَلَدَيْنا مَزِيدٌ [2] .

أثر الآية في الدعوة إلى الله

بعد أن ذكر تعالى ما أعده لعباده الصالحين من الطيبات في الجنة، وما فيها من نعم لا تنقطع أبدا، ومن خلود لأهل الإيمان فيها، نبه على نعمة أخرى، فأخبر سبحانه أن مع هذه الجنة وهذا والدوام والخلود فيها زيادة أخرى لتضل بها العقول حائرة والنفوس متعلقة راغبة، تقوم الليل وتصوم النهار وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ومتعلقة فيما أمرها به ربها، ومنتهية عما نهاها عنه، فتحيا حياة طيبة في الدنيا كما أراد لها ربها، لتمهد لحياة أخرى أفضل وأجمل من الأولى .. نسأل الله أن يجعلنا من أهل ثوابه وجنته، وأن ينجينا من ناره وعقابه.

(1) رواه البخاري باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة 4/ 118 برقم 3244.

(2) الكشاف 4/ 390، المحرر 5/ 166، البحر 9/ 540.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت