ذكّر الله تعالى الإنسان في مواضع عدة في القرآن الكريم والسنة الشريفة بأن هذه الحياة هي موطن مؤقت، وموعد الرحيل قادم لا محالة، وذِكْر الموت يهدم كل لذة لأنها لذة لا تدوم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ» ، يَعْنِي الْمَوْتَ [1] .
وبالمقابل هناك فرصة عظيمة ثمينة وحيدة يمكن للإنسان أن يحصل من خلالها على لذة لا تنتهي، وحياة لا تنقضي، وهي الجنة التي وعد الله أهلها بالخلود، فمما يزيد الجنة عظمة في نفوس المؤمنين أن لذتها لا تنتهي، وأن ليس هناك بعدها موت وحساب فَكُلْ أيها الداخل فيها ما شئت، وأفعلْ ما شئت، فأنت أيها المؤمن في دار الجزاء وهو نهاية المطاف بعد دار العمل في الدنيا ودار الحساب في الآخرة.
قال تعالى: (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) [2]
مَزِيدٌ [3] :
الزِيادة: النموُّ .. تقول: زاد الشيء يزيد زيدا وزِيادَةً، أي ازداد. وزاده الله خيرا، وزاد فيما عنده. والمزيد: الزيادة. ويقال: أفعل ذلك زيادة. والعامة تقول زائدة.
والزِّيادة: أَن ينضمّ إِلى ما عليه الشيء في نفسه شيء آخر، والزيادة قد تكون زيادة مذمومة كالزَّيادة على الكفاية كزائد الأَصابع وقد تكون زيادة محمودة نحو قوله تعالى: (وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ) [4] ، أي: أَعطاه من العلم والجسم قَدْرًا زَائِدًا على ما أَعطى أَهل زمانه.
وقد ورد عن العديد من المفسرين أن الزيادة هنا هي النظر إلى وجه الله سبحانه.
وقوله تعالى: ولَدَيْنَا مَزِيدٌ هو خبر بأنهم يعطون آمالهم أجمع. ثم أبهم تعالى الزيادة التي عنده للمؤمنين المنعمين، وكذلك هي مبهمة في قوله تعالى: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [5] .
(1) رواه ابن ماجه باب ذكر الموت والاستعداد له 2/ 1422 برقم 4258.
(2) سورة ق/35.
(3) الصحاح مادة زيد 2/ 482، بصائر ذوي التمييز 3/ 150.
(4) سورة البقرة/247.
(5) سورة السجدة/17.