الصفحة 12 من 21

قال تعالى: (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) [1]

الخلود [2] :

الخُلْدُ: دوامُ البقاء. تقول: خَلَدَ الرجلُ يخلُدُ خُلودًا. وأخلَدَه الله وخَلَّدَه تخليدًا. والخلود: هو تبري الشيء من اعتراض الفساد، وبقاؤه على الحالة التي هو عليها، وكل ما يتباطأ عنه التغيير والفساد تصفه العرب بالخلود، كقولهم للأثافي: خوالد، وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها. يقال: خَلَد يخلُد خُلُودًا، قال تعالى: (وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ) [3] .

والخلد: اسم للجزء الذي يبقى من الإنسان على حالته، فلا يستحيل ما دام الإنسان حيا استحالة سائر أجزائه، وأصل المُخَلد: الذي يبقى مدة طويلة، ومنه قيل: رجل مخلد لمن أبطأ عنه الشيب، ودابة مخلدة: هي التي تبقى ثناياها حتى تخرج رباعيتها، ثم استعير للمبقي دائما.

والخلود في الجنَّة: بقاءُ الأَشياءِ على الحالة التي هي عليها من غير اعتراض الكون والفساد عليها، قال تعالى: (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ) [4] ، أي: مُبَقَّون بحالتهم لا يعتريهم استحالةٌ. وإِخلاد الشيء: جعله مبَقّىً أَو الحكم بكونه مبَقًّى. وعلى هذا قوله تعالى: (وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ) [5] ، أي: ركن إِليها ظانًّا أَنَّه يَخْلُد فيها.

ومعنى قوله تعالى: يقال لهؤلاء المؤمنين: هذا اليوم الذي وصفت لكم صفته من إدخالي الجنة من أُدخله، هو يوم دخول المؤمنين الجنة، ماكثين فيها إلى غير نهاية. فعن قتادة [6] (رحمه الله) أنه قال: «خلدوا والله، فلا يموتون، وأقاموا فلا يظعنون، ونعموا فلا يبأسون» وهذا كله في الجنة وهو معادل لقوله قبل في الكفار (ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ) [7] .

(1) سورة ق/34.

(2) الصحاح مادة خلد 2/ 469، بصائر ذوي التمييز 2/ 559.

(3) سورة الشعراء/129.

(4) سورة الواقعة/17.

(5) سورة الأعراف/176.

(6) قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز، أبو الخطاب السدوسي البصري: مفسر حافظ ضرير. قال الإمام أحمد ابن حنبل: قتادة أحفظ أهل البصرة. وكان مع علمه بالحديث، رأسا في العربية ومفردات اللغة وأيام العرب والنسب. الأعلام، تأليف: خير الدين بن محمود بن محمد الزركلي، دار العلم للملايين الطبعة الخامسة عشر - أيار / مايو 2002 م 5/ 189.

(7) سورة ق/20، وينظر: جامع البيان 21/ 454، الوسيط 4/ 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت