الصفحة 16 من 21

والوعد بصورة عامة وردت له في القرآن الكريم شواهد كثيرة. منها ما قدمناه. ومنه أيضا قوله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) [1] ، وقوله تعالى: (وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا) [2] .

وأما الوعيد فهو تخويف بسوء العاقبة في المستقبل، تحذيرا من الوقوع في المخالفات.

وفي القرآن الكريم أمثلة كثيرة على ذلك. كقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا) [3] ، وقوله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) [4] ، وقوله تعالى: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) [5] .

فأهم ما ميز الوعيد عن الوعد هو أن الأول فاقد لحتمية التحقيق. فلو سأل سائل: كيف يخلف الله وعيده؟

نقول له إن إخلاف الوعد مذمة، لكن إخلاف الوعيد يعد من المكارم؛ لان الوعيد هو تهديد وعقوبة، والعفو عند المقدرة من مكارم الأخلاق. كما عدته العرب.

أثر الآية في الدعوة إلى الله

لا تعرف أهمية الوعد أو الوعيد إلا بمعرفة من صدر منه هذا الوعد أو الوعيد، لذا اختلفت تقديرات العباد لوعد الله تعالى، فبين معظم من المؤمنين، ومستهزئ من الكافرين، وقع وعد الله ووعيده، قال تعالى: (مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) [6] .

فقد كذَّبت قبل هؤلاء المشركين من قريش قومُ نوح وأصحاب البئر [7] وثمود، وعاد وفرعون وقوم لوط، وأصحاب الأيكة قومُ شعيب، وقوم تُبَّع الحِمْيَري، كل هؤلاء الأقوام كذَّبوا رسلهم، فحق عليهم الوعيد الذي توعدهم الله به على

(1) سورة الفتح/29.

(2) سورة الفتح/20.

(3) سورة النساء/47.

(4) سورة النساء/93.

(5) سورة النساء/14.

(6) سورة الحج/74.

(7) أَصْحابُ الرَّسِّ قوم كان لهم بئر عظيمة وهي الرَّسِّ ... وجاءهم نبي يسمى حنظلة بن صفوان فيما روي فجعلوه في الرَّسِّ وردموا عليه. فأهلكهم الله. المحرر الوجيز 5/ 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت