أعلنوها صراحة، كما جاء في البرتوكول الثاني من بروتوكولات حكماء صهيون: (لا تتصوروا أن تصريحاتنا كلمات جوفاء ولاحظوا هنا أن نجاح داروين، نيتشه وماركس قد رتّبناه من قبل) [1] .
ومن أبرز المستشرقين اليهود برنارد لويس الذي وجّه تخصصه في التاريخ الإسلامي لخدمة الدراسات اليهودية والبحث في المسائل التي تخصّ اليهود في العالم الإسلامي، وأصدر العديد من الدراسات التي ترصد أوضاع اليهود ومنها كتابه"اليهود في الإسلام"الذي حاول فيه أن يجعل لليهود دورا في بناء الحضارة الإسلامية فضلا عن خلق دور لهم في بناء الدين الإسلامي نفسه، ومن دراساته كذلك دراسة الوثائق التي تخصّ الوجود اليهودي في الدولة العثمانية، وفي فلسطين بالذات. [2]
فنظرة برنارد لويس للحضارة الإسلامية تتبلور من خلال كتاباته، فكتاب"الإسلام والغرب"مثلا يؤكد أن هذا الطابع الصراعي قد تمّ تأسيسه من خلال تكريس بعض الخصائص ومنها مركزية الدين وعالميته، فعندما يتحدّث برنارد لويس عن الحضارة الإسلامية فإنه يتتبع مسارات وانجازات هذه الحضارة، ويقف عند خصائصها التي جعلت منها حضارة قائمة على الدين بشكل جوهري، خلافا للحضارات الأخرى ومنها الحضارة الغربية التي تركّز على انجازات العقل الغربي المحض ولا تعطي قيمة للدين في مقابل ذلك، وخاصة بعد طغيان تيار الحداثة. فالحضارة الإسلامية على خلاف الحضارة الغربية أبدت اهتماما بالدين قديما وحديثا ولم تستطع تيارات الحداثة أن تنال من هذا الاهتمام أو تنقص منه وهذا يعني أن هناك علاقة محكمة بين الحضارة والدين، وهو ما يعترف به برنارد لويس (أما الإنسان الغربي المعاصر، والذي لم يعد يعطي الدين تلك المكانة المركزية في حياته. ولذلك فإن الإنسان الغربي المعاصر يحاول أن يجد تفسيرات أخرى لما يراه ولما يظن انّه مجرّد ظاهرة دينية سطحية ... إذ عقلية الإنسان الغربي المعاصر لا تقتنع أن البشر يمكن أن يقاتلوا ويموتوا بأعداد كبيرة بسبب خلافات دينية، ولذلك يبحث هؤلاء عمّا يظنونه الأسباب الحقيقية المتخفية خلف قناع الدين ... ) .
(1) - أحمد نصري، الاستشراق اليهودي في الغرب. مجلة الوعي الإسلامي. العدد 532. 03/ 09/2010 م. الكويت.