الصفحة 22 من 33

ويعتقد برنارد لويس أن نظرة الإنسان الغربي المعاصر إلى مركزية الدين في الإسلام وبالتالي في الحضارة الإسلامية قد تغيّرت حينما ظهرت بعض الأحداث ويركّز هنا على ظهور التيار التغييري في بعض الدول الإسلامية، الذي يعتمد على الدين كعامل حاسم ومركزي. ويضرب برنارد لويس مثالا على ذلك بالثورة الإسلامية في إيران، التي رتبت نجاحاتها على الدين وحافظت على ذلك إلى حين استقرار الدولة، ومن أجل تأكيد ذلك يقول برنارد لويس: (وإلى أن انتصرت الثورة في إيران، ظل هناك رفض راسخ وثابت لدى الإعلام الغربي للاعتراف بأن الدين لا يزال يشكل قوة في العالم الإسلامي. ومنذ انتصار الثورة الإيرانية، نشأ توجه للتحرك إلى النقيض المعاكس تماما، أما الآخرون الذين لم يكونوا سابقا يرون الإسلام، فقد صار صعبا عليهم رؤية شيء غير الإسلام. الإسلام حقيقة حية، وهو يمتلك أهمية هائلة كعامل سياسي، ولكن عندما نتقبل الإسلام كحقيقة قائمة، يجب أن نتذكر وجود دقائق أخرى، فالمسلمون -مثل الشعوب الأخرى- يلجأون إلى الاحتجاج والانتفاض في مواجهة الاضطهاد السياسي والشقاء الاقتصادي. والمسلمون -مثل بقية الشعوب- تظهر لديهم ردة فعل، وهي تظهر وفق طرائق مشهورة عندهم، ومهما كانت القضية، سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، فإن شكل التعبير الذي يأخذه المسلمون للانتقاد يكون إسلاميا، فالشعارات إسلامية، والبرامج إسلامية، والقيادات إسلامية) ... [1]

ولما كانت السياسة والفكر السياسي من أبرز الموضوعات التي تناولها لويس في كتاباته في التاريخ الإسلامي، فلا بد من مقدمة موجزة عن مدى اهتمام الإسلام بشأن السياسة قبل البحث في كتابات لويس في هذا الموضوع. لقد اهتم الإسلام بالسياسة مند بداية تكوّن الجماعة الإسلامية الأولى في دار الأرقم بن أبي الأرقم، حيث كانت تعمل تحت قيادة الرسول-صلى الله عليه وسلم- وهو الذي أذن لمجموعة من المسلمين الذين عانوا الاضطهاد بالهجرة إلى الحبشة في السنة الخامسة وبعدها، ولا يمكن أن تقوم جماعة بمثل هذا العمل لو لم تكن لديها تنظيم معين، ثم اتضحت بعض أبعاد الجماعة الإسلامية في بيعة العقبة الأولى ثم الثانية، وكانت الثانية قد أوضحت بعض الأفكار السياسية المهمة ومما ورد في بيعة العقبة الثانية:"بايعنا رسول الله-صلى الله عليه وسلم- على السمع والطاعة في"

(1) - محمد بوالروايح، نظريات حوار و صدام الحضارات ... ص:76 (وما بعدها ويستحسن الرجوع لكتاب الأستاذ فهو غني بمادة دسمة عن لويس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت