رِوَايَةٍ:"إِلَى السَّبْعِمِائَةِ"وَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى سَبْعٍ، وَكَأَنَّ الْمُقْتَصِرَ عَلَيْهَا اعْتَمَدَ عَلَى حَدِيثِ الْبَابِ الْمَذْكُورِ""
وقال المناوي في شرح حديث (اجتنبوا السبع الموبقات .... ) [1] :"ولا ينافيه عدها في أحاديث أكثر لأنه أخبر في كل مجلس بما أوحى إليه، أو ألهم، أو سنح له باعتبار أحوال السائل، أو تفاوت الأوقات، أو لزيادة فحشها وفظاظة قبحها، أو لأن مفهوم العدد غير حجة، أو لغير ذلك"
هذا فضلا على أن القول بحدها بالعدد محل اجتهاد ـ كما ذكرنا ـ والتعريف بالحد كذلك فتكون حقيقة التعريف بالعدّ راجعة في حقيقتها إلى القول الأول (وهو التعريف بالحد) ؛ لأن من حدها بالعدد، منهم من توقف عند المنصوص ومنهم من اجتهد فزاد على غير المنصوص.
وأما من تجاوز المنصوص بالإلحاق بالقياس، أو الضابط المعرف لها، فقد رجع قوله إلى من عرفها بالحد لا بالعد؛ لأن عده ينتهي بما يدخل تحت ما حدها به، وهذا محل اجتهاد.
وقد سبق التعريف المختار للكبيرة، علما بأنه قد يتفق العلماء على قاعدة أو تعريف لكنهم يختلفون عند تطبيقه، وهذا أمر غير منكور عند أهل العلم [2] .
(1) ـ"فيض القدير" (1/ 153) ؛ لعبد الرؤوف المناوي.
(2) ـ وذلك كاختلافهم في حكم الصلاة في الدار المغصوبة، لكون الصلاة من المأمورات والغصب من المنهيات، وبيان ذلك: أن النهي قد تكون له جهتان: جهة مأمور به منها، وجهة منهي عنه منها، وهم يقولون في مثل هذا: إن انفكت جهة الأمر عن جهة النهى، فالفعل صحيح وإن لم تنفك عنها فالفعل باطل، وهذا القدر متفق عليه في الجملة، لكنهم عند التطبيق يختلفون.
فيقول الحنبلي: الصلاة في الأرض المغصوبة منهي عنها من جهة الغصب مأمور بها من جهة الصلاة إلا أن الجهة هنا غير منفكة لان نفس الحركة في أركان الصلاة عين شغل الفراغ المملوك لغيره تعديًا، وذلك عين الغصب، فأفعال الصلاة لا تنفك عن كونها غصبًا.
والصلاة يشترط فيها نية التقرب وتلك الأفعال التي هي شغل الفراغ المملوك لغيره غصب لا يمكن فيه نية التقرب إذ لا يمكن أن يكون متقربا بما هو عاص به، أما إذا انفكت الجهة فالفعل صحيح كالصلاة بالحرير فان الجهة منفكة لا لبس الحرير منهي عنه مطلقا في الصلاة وغيرها، فالمصلى بالحرير صلاته صحيحة وعليه إثم لبسه الحرير، فيقول المالكي والشافعي مثلا: لا فرق البتة بين الصلاة في المكان المغصوب وبين الصلاة بالحرير، فالغصب أيضا حرام في الصلاة وفى غيرها، فصلاته صحيحة وعليه إثم غصبه. ينظر:"مذكرة في أصول الفقه" (ص 29، 30) ؛ للشنقيطي.