الصفحة 4 من 26

إيقاظ الضمائر للتفريق بين الصغائر والكبائر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد ..

فهذه كلمات مختصرة في التفريق بين الصغائر والكبائر عند الفقهاء والمحدثين، وهو تفريق يطلبه من أراد التعرف على صفات العدل في الشهادة والرواية والولاية، فإن من أهم شروط العدل ترك الفسق، وتحديد ماهية الفسق تحتاج إلى هذا التفريق، هذا فضلًا عن حاجة المكلف إليه في عبادته والتي منها اجتناب الكبائر والتوبة منها، والحذر من الصغار والتساهل فيها.

سلك العلماء في تعريف الكبائر مسلكين، فمنهم من عرفها بالحد، ومنهم من عرفها بالعد، قال الزركشي:"اختلفوا في الكبيرة، هل تعرف بالحد أو بالعد، على وجهين. وبالأول قال الجمهور" [1] ، إلا أنهم اختلفوا في حدها وعدها.

أولا: تعريف الكبائر بالحد.

الكبائر لغة: جمع كبيرة، وهي: الإثم [2] .

واصطلاحا: اختلف الفقهاء في ضابط الكبيرة كما اختلفت ألفاظهم في حدها، وإن تقارب أو اتحد معناها.

فقال بعضهم: ما كان حرامًا لعينه فهو كبيرة، وما كان حرامًا لغيره فهو صغيرة، وأصح ما قيل في هذا الباب: ما نقل عن الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله أنه قال: ما كان شنيعًا بين المسلمين وفيه هتك حرمة الله تعالى والدين، فهو من جملة الكبائر، وكذلك الإعانة على المعاصي والفجور والحث عليها من جملة الكبائر يوجب سقوط العدالة، وإذا كان حدّ الكبائر هذه الأشياء كان ما عداها من جملة الصغائر [3] .

(1) ـ البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي 4/ 276.

(2) ـ النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 4/ 5، وتفسير القرطبي 5/ 161 و 17/ 106.

(3) ـ"المحيط البرهاني" (8/ 312) ؛ لابن مازة البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت