الصفحة 15 من 26

وقال ابن النجار ـ رحمه الله ـ:"والصغائر هي: كل قول أو فعل محرم لا حد فيه في الدنيا ولا وعيد في الآخرة" [1] .

وبما ذكرناه من أدلة ومناقشات في تعريف الكبيرة يتبين لنا أن ما لم يدخل تحت حد تعريفنا المختار من الذنوب والآثام يكون صغيرة.

وما ذكرناه من تعريف الكبيرة والصغيرة ينبني أصلا على تقسيم الذنوب إلى كبائر وصغائر، وهذا محل خلاف بين أهل العلم، وهو ما سنتكلم عنه في .... الآتي.

ذهب جمهور العلماء إلى تقسيم المعاصي إلى صغائر وكبائر، بل إن الصغائر والكبائر تتفاوت مراتبها في ذاتها، فهناك كبائر، وهناك أكبر الكبائر، وهناك صغيرة أدنى من صغيرة أخرى وهكذا بحسب تفاوت مفاسدها، قال ابن حجر [2] :"ثُمَّ إِنَّ مَرَاتِبَ كُلٍّ مِنَ الصَّغَائِرِ وَالْكَبَائِرِ مُخْتَلِفٌ بِحَسَبِ تَفَاوُتِ مَفَاسِدِهَا".

وحكى الإمام ابن القيم الإجماع على ذلك حيث قال:"والذنوب تنقسم إلى صغائر وكبائر بنص القرآن والسنة وإجماع السلف وبالاعتبار" [3] .

وقال الإمام النووي [4] :"... وذهب الجماهير من السلف، والخلف من جميع الطوائف إلى انقسام المعاصي إلى صغائر وكبائر، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقد تظاهر على ذلك دلائل من الكتاب والسنة واستعمال سلف الأمة وخلفها".

أدلة القول الأول أن الذنوب تنقسم إلى صغائر وكبائر:

أولا: أدلة الكتاب.

1 ــــــ قوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} .

وجه الدلالة: تدل هذه الآية بمقتضى المقابلة أن من الذنوب صغائر وكبائر، وأن اجتناب الكبائر مكفر للصغائر التي سميت في الآية سيئات، ولا شك في أن تسميتها بذلك يعطيها وصف الذنب

(1) ـ (( شرح الكوكب المنير ) ) (2/ 388) .

(2) ـ"فتح الباري" (5/ 263) ؛ لابن حجر.

(3) ـ (( مدارج السالكين ) ) (1/ 342) ، وانظر: (( الجواب الكافي ) ) (ص 186) .

(4) ـ"شرح صحيح مسلم للنووي" (2/ 85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت