الصفحة 16 من 26

وحقيقته، فتكفر السيئات المشروط باجتناب كبائر ما نُهُو عنه يقتضي أنها ليست من الكبائر، وقد سماها الله تعالى سيئات، فهي ذنوب وليست بكبائر قطعًا.

قال صاحب تهذيب الفروق عقب هذه الآية [1] :"فيها صراحة في انقسام الذنوب إلى كبائر وصغائر"

وقد ورد هذا التفسير عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما ذكره السيوطي إذ يقول [2] :"أخرج النسائي، وابن ماجه، وابن جرير، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم وصححه، والبيهقي في سننه عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جلس على المنبر ثم قال: (والذي نفسي بيده ما من عبد يصلي الصلوات الخمس، ويصوم رمضان، ويؤدي الزكاة، ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يوم القيامة حتى أنها لتصطفق [3] ، ثم تلا:(إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا) ."

فهذا تفسير منه -صلى الله عليه وسلم- للآية الكريمة وتبيين للمراد منها من أن من الذنوب صغائر يكفرها الله تعالى باجتناب الكبائر وليس بعد تفسير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تفسير، ولا بعد قوله قول لقائل.""

وقال القرطبي:"لما نهى تعالى في هذه السورة عن آثام هي كبائر وعد على اجتنابها التخفيف من الصغائر، دل هذا على أن في الذنوب كبائر وصغائر وعلى هذا جماعة أهل التأويل وجماعة الفقهاء" [4] .

(1) ـ"تهذيب الفروق" (1/ 134) ؛ لمحمد علي بن حسين المكي المالكي.

(2) ـ"الدر المنثور" (2/ 498) ؛ للسيوطي، وقال الأعظمي في تحقيقه لصحيح ابن خزيمة في الحديث رقم (315) :"إسناده ضعيف صهيب تفرد نعيم المجمر بالرواية عنه مقبول من الرابعة"، وضعفه الألباني في"صحيح ابن خزيمة"برقم (1748) ، وصححه الحاكم في الحديث رقم (719) ، (2943) ، ووافقه الذهبي.

(3) ـ أي: تتحرك وتضطرب، كناية عن شدة التزاحم عليها. وصفق الْبَاب مصراعه وَهُوَ الْآن (الدرفة) يُقَال بَابه صفقٌ وَاحِد أَو صفقان مصراعان يضم أَحدهمَا إِلَى الآخر ليغلق. ينظر: المعجم الوسيط، مادة: صفق.

(4) ـ (( الجامع لأحكام القرآن ) )للقرطبي (5/ 158) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت