لغة: جمع صغيرة، من صغر الشيء فهو صغير وجمعه صغار، والصغيرة صفة وجمعها صغار أيضا، ولا تجمع على صغائر إلا في الذنوب والآثام [1] .
واصطلاحا: اختلفت عبارات العلماء في تعريف الصغيرة وإن اتفق الأكثر على مضمونها، فقال بعضهم: الصغيرة ما ليس فيها حد في الدنيا ولا وعيد في الآخرة [2] بمقابلة تعريف البعض للكبيرة كما سبق.
وقال ابن تيمية رحمه الله:"أقل الأقوال [3] في هذه المسألة القول المأثور عن ابن عباس، وذكره أبو عبيد، وأحمد بن حنبل وغيرهما وهو: أن الصغيرة ما دون الحدين حد الدنيا وحد الآخرة، وهو معنى قول من قال: ما ليس فيها حد في الدنيا وهو معنى قول القائل: كل ذنب ختم بلعنة أو غضب أو نار فهو من الكبائر، ومعنى قول القائل: وليس فيها حد في الدنيا ولا وعيد في الآخرة" [4] .
(1) ـ لسان العرب، المصباح المنير، المعجم الوسيط مادة (صغر) .
(2) ـ (( شرح العقيدة الطحاوية ) ) (ص: 526) .
(3) ـ هذه المسألة تسمى عند العلماء بمسألة"أقل ما قيل"ويذكرها العلماء غالبا في كتاب الإجماع؛ لأن موضع استعمالها هو إثبات أن أقل ما قيل يعتبر إجماعا، ويمثلون لها باختلاف العلماء في دية الكتابي على ثلاثة أقوال وهي:
1 -أن ديته مثل دية المسلم. 2 - أن ديته نصف دية المسلم. 3 - أن ديته ثلث دية المسلم، وهو مذهب الإمام الشافعي، فكان أقل ما قيل في ديته: إنها الثلث، وهو القدر المتفق عليه بين الجميع، وما زاد عليه مختلف فيه، لكن ظن بعض الفقهاء أن الإمام الشافعي قال ذلك متمسكا في ذلك بإجماع الأقوال الثلاثة عليه. وهذا ليس بصحيح، أي: لا يصح أن يتمسك في إثبات أقل ما قيل بالإجماع.
هذا ما ذهب إليه الجمهور، وهو الصحيح؛ لأن أقل ما قيل - وهو: أن دية الكتابي ثلث دية المسلم - قد اشتمل على أمرين: أولهما: إثبات الثلث، وثانيهما: نفي الزيادة.
أما الأول - وهو إثبات الثلث - فهو مجمع عليه. وأما الثاني - وهو نفي الزيادة - فهو مختلف فيه؛ حيث إن أصحاب القولين: الأول والثاني قد زادوا دية الكتابي على الثلث، وأصحاب القول الثالث لم يزيدوا عن الثلث، فهنا وقع الخلاف، وبناء على هذا لا يكون الآخذ بأقل ما قيل قد تمسك بالإجماع، وإنما متمسك بدليل آخر غير الإجماع، قال بعض العلماء: إنه الاستصحاب والبراءة الأصلية.
وأحيانا تدرج في باب الأدلة المختلف فيها؛ لأنها من مسائل الإجماع المختلف فيها، وهذا صنيع كثير من المصنفين. ينظر:"البحر المحيط" (8/ 26، وما بعدها) ؛ للزركشي،"المهذب في أصول الفقه" (2/ 941، وما بعدها) ؛ للدكتور/ عبد الكريم النملة.
(4) ـ (( مجموع الفتاوى ) ) (11/ 650) .