وقال خُواهر زاده [1] :"ما كان حراما محضا سواء سمي في الشرع فاحشة أم لم يسم ولكن شرع عليه عقوبة محضة بنص قاطع إما في الدنيا بالحد أو الوعيد بالنار في الآخرة" [2] .
وقال الزركشي:"كل ذنب عظم الشرع التوعد عليه بالعقاب وشدده، أو عظم ضرره في الوجود" [3] .
وقال الماوردي:"ما أوجبت الحد أو توجه بسببها إلى الفاعل وعيد" [4] .
وما نقله القاضي أبو يعلى عن الإمام أحمد بأنها:"كل ذنب أوجب الله فيه حدا في الدنيا أو ختمه بنار في الآخرة" [5] .
ومن الضوابط قول ابن الصلاح:"للكبائر أمارات، منها: إيجاب الحد، ومنها: الإيعاد عليها بالعذاب بالنار ونحوها في الكتاب والسنة، ومنها: وصف صاحبها بالفسق، ومنها: اللعن" [6] .
وَعَدَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ حَدِّهَا إلَى حَدِّ السَّالِبِ لِلْعَدَالَةِ (وَرَجَّحَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ [7] فَقَالَ:"كُلُّ جَرِيمَةٍ تُؤْذِنُ بِقِلَّةِ اكْتِرَاثِ مُرْتَكِبِهَا بِالدِّينِ، وَرِقَّةِ الدِّيَانَةِ، فَهِيَ مُبْطِلَةٌ لِلْعَدَالَةِ وَكُلُّ جَرِيمَةٍ لَا تُؤْذِنُ بِذَلِكَ، بَلْ تَنْفِي حُسْنَ الظَّنِّ بِصَاحِبِهَا لَا تُحْبِطُ الْعَدَالَةَ قَالَ: وَهَذَا أَحْسَنُ مَا يُمَيَّزُ بِهِ أَحَدُ الضِّدَّيْنِ مِنْ الْآخَرِ" [8] .
(1) ـ هو: محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين البخاري، أبي بكر الحنفي، المعروف ببكر خُواهَر زَادَهْ - كلمة أعجميَّة، تعني: ابن أخت عالم - فقد كان ابن أخت القاضي أبي ثابت محمد بن أحمد البخاري، وقد توفي خواهر زاده سنة (483 هـ) ، وهو المقصود بلقب (شيخ الإسلام) حيث أطلقوه في كتب الحنفية، قال ابن عابدين في رد المحتار:"حَيْثُ أَطْلَقُوهُ يَنْصَرِفُ إلَى بَكْرٍ الْمَشْهُورِ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ"ا. هـ.
(2) ـ انظر:"فتح القدير" (7/ 412) ؛ للكمال بن الهمام.
(3) ـ البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي 4/ 276.
(4) ـ"جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود" (2/ 349) ؛ المؤلف: شمس الدين محمد بن أحمد بن علي بن عبد الخالق، المنهاجي الأسيوطي ثم القاهري الشافعي (المتوفى: 880 هـ) ، حققها وخرج أحاديثها: مسعد عبد الحميد محمد السعدني ـ الناشر: دار الكتب العلمية بيروت - لبنان ـ الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1996 م
(5) ـ تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 222، وفتح القدير لابن الهمام 6/ 38، وجواهر العقود للمنهاجي 2/ 436.
(6) ـ مطالب أولي النهى 6/ 612، وفتح الباري 10/ 150، والفروع لابن مفلح 6/ 564، والزاوجر للهيتمي 1/ 5 - 8.
(7) ـ"الكوكب المنير" (2/ 401) ؛ لابن النجار. وممن اختاره
(8) ـ"الأشباه والنظائر" (ص 386) ؛ للسيوطي. قال ابن حجر الهيتمي:"على أنك إذا تأملت كلام الإمام"الجويني"الأول ظهر لك أنه لم يجعل ذلك حدًّا للكبيرة، خلافًا لمن فهم منه ذلك، لأنه يشمل صغائر الخسّة، وليست كبائر، وإنما ضبطه به ما يبطل العدالة، لأن إمام الحرمين قال في آخر التعريف:"ورقة الديانة مبطلة للعدالة"ينظر:"الزواجر"1/ 4".