وعنه أيضا أنها أربع وممن صرح بأنها سبع علي ـ كرم الله تعالى وجهه [1] ـ وعطاء وعبيد بن عمير وعن ابن مسعود أيضا أنها عشرة وقيل: أربع عشرة وقيل خمس عشرة وعن ابن عباس وجماعة أنها ما ذكره الله تعالى في أول سورة النساء إلى قوله {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} [النساء: 31] وعن ابن عباس أيضا كما رواه عبد الرزاق والطبراني: (هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع) وقال أكبر تلامذته سعيد بن جبير - رضي الله تعالى عنهما: (هي إلى السبعمائة أقرب) يعني باعتبار أصناف أنواعها وروى الطبراني هذه المقالة عن سعيد عن ابن عباس نفسه أن رجلا قال لابن عباس: (كم الكبائر سبع هي. قال: هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى سبع) غير أنه لا كبيرة مع الاستغفار أي التوبة بشروطها ولا صغيرة مع الإصرار وقال الديلمي من الشافعية: (قد ذكرنا عددها في تأليف لنا باجتهادنا فزادت على أربعين كبيرة فيئول إلى ما قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما) ""
(1) ـ الواجب على المسلم في حق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هو احترامهم وتبجيلهم والترضي عنهم، وكلهم في ذلك سواء رضي الله عنهم، فإذا ذكر أحدهم فإنه يقال: (رضي الله عنه) لقول الله تبارك وتعالى: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) [الفتح:18] وقوله تعالى: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم) [التوبة: 100] وأما ما في بعض الكتب من إبدال (رضي الله عنه) بلفظ (كرم الله وجهه) أو (عليه السلام) بالنسبة لعلي رضي الله عنه، فيقول عنه ابن كثير في تفسيره (6/ 422، 423) : (قلت: وقد غلب هذا في عبارة كثير من النساخ للكتب أن يفرد عليا رضي الله عنه بأن يقال:(عليه السلام) دون سائر الصحابة أو (كرم الله وجهه) هذا وإن كان معناه صحيحًا لكن ينبغي أن يسوى بين الصحابة في ذلك، فإن كان هذا من باب التعظيم والتكريم فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه رضي الله عنهم أجمعين)
وقد ساق السفاريني في غذاء الألباب كلام ابن كثير ثم قال (1/ 33) : (قلت: قد ذاع ذلك وشاع، وملأ الطروس والأسماع. قال الأشياخ: وإنما خُصّ علي - رضي الله عنه - بقول: كرم الله وجهه؛ لأنه ما سجد إلى صنم قط، وهذا إن شاء الله لا بأس به، والله الموفق) اهـ. الطروس والأطراس: جمع طرس وهو الكتاب، وَقَالَ قوم: الطِّرس الصَّحِيفَة الَّتِي قد مُحي مَا فِيهَا ثمَّ أُعيد الْكتاب وَقَالَ آخَرُونَ: بل الطِّرس الصَّحِيفَة بِعَينهَا. ينظر:"جمهرة اللغة" (2/ 713) ،"المعجم الوسيط" (2/ 554) .
قال بكر أبو زيد في معجم المناهي اللفظية تعليقا على كلام السفاريني (ص 440) : (أما وقد اتخذته الرافضة أعداء علي - رضي الله عنه - والعترة الطاهرة - فلا؛ منعًا لمجاراة أهل البدع. الله أعلم) . وأما عن التعليل لتخصيص علي رضي الله عنه بذلك دون غيره من الصحابة فيقول عنه الشيخ بكر أبو زيد في كتابه القيم: معجم المناهي اللفظية (ص 440) : (ولهم في ذلك تعليلات لا يصلح منها شيء، ومنها: أنه لم يسجد لصنم قط، ومنها: لأنه لم يطلع على عورة أحد أصلًا، وهذا يشاركه فيه من ولد في الإسلام من الصحابة رضي الله عنهم، علمًا أن القول بأي تعليل لا بد له من ذكر طريق الإثبات) ،