فصدَّقتْ أبا هريرة. فقال ابنُ عمر: لقد فرَّطنا في قراريطَ كثيرة [1] !.
يتبيَّن من قول ابن عمر رضي الله عنهما ما كان الصحابةُ عليه من الرغبةِ في الطاعاتِ حين يبلغهم الخبر، والتأسُّفُ على ما يفوتهم منها، وإن كانوا لا يعلمونَ عظمَ موقعه [2] .
-عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"كلُّ عملِ ابنِ آدمَ يُضاعَفُ، الحسنةُ عشرُ أمثالها إلى سبعمائة ضِعفٍ، قال الله عزَّ وجلَّ: إلا الصومَ فإنه لي وأنا أَجزي به، يَدَعُ شهوتَهُ وطعامَهُ من أجلي؛ للصائمِ فرحتان: فرحةٌ عند فطره، وفرحةٌ عند لقاءِ ربه، ولُخُلوفُ فيه أطيبُ عند الله من ريحِ المسك" [3] .
قوله تعالى:"وأنا أجزي به": بيانٌ لِعِظَمِ فضله وكثرةِ ثوابه، لأن الكريمَ إذا أخبرَ بأنه يتولَّى بنفسهِ الجزاء، اقتضى عِظمَ قَدْرِ الجزاء وسعة العطاء [4] .
والخُلوف: تغيُّرُ رائحةٍ الفمِ من أثر الصيام لخلوِّ المعدةِ من الطعام.
-قال عليه الصلاة والسلام:
"ثلاثٌ من كلِّ شهرٍ، ورمضانُ إلى رمضانَ، فهذا صيامُ الدهر كلِّه. صيامُ يومِ عرفةَ أحتسبُ على الله أن يكفِّرَ السنةَ التي قبله والسنةَ التي بعده، وصيامُ يومِ عاشوراءَ أحتسبُ على الله أن"
(1) ... صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتّباعها 3/ 51.
(2) ... المصدر السابق 7/ 15.
(3) ... رواه مسلم، كتاب الصيام، باب فضل الصيام 3/ 157.
(4) ... صحيح مسلم بشرح النووي 8/ 29.