"مرَّ رجلٌ بغُصنِ شجرةٍ على ظهرِ طريقٍ فقال: واللهِ لأنحِّيَنَّ هذا عن المسلمينَ لا يؤذيهم. فأُدخِلَ الجنة" [1] .
فيه فضلُ إزالةِ الأذَى عن الطريق - كما يقولُ الإمامُ النووي - سواءٌ كان الأذَى شجرةً تؤذي، أو غصنَ شوك، أو حجرًا يعثرُ به، أو قذرًا، أو جيفة، وغيرَ ذلك. وإماطةُ الأذَى عن الطريقِ من شُعَبِ الإيمان. وفيه التنبيهُ على فضيلةِ كلِّ ما نفعَ المسلمينَ وأزالَ عنهم ضررًا [2] .
-عن عمرو بن العاص، أنه سمعَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
"إذا حكمَ الحاكم، فاجتهد، ثم أصاب، فله أجران. وإذا حكم، فاجتهد، ثم أخطأ، فله أجر" [3] .
قال الإمامُ النووي: قال العلماء: أجمعَ المسلمونَ على أن هذا الحديثَ في حاكمٍ عالم، أهلٍ للحكم، فإن أصابَ فله أجران: أجرٌ باجتهاده، وأجرٌ بإصابته، وإن أخطأ فله أجرٌ باجتهاده. قالوا: فأما من ليسَ بأهلٍ للحكم، فلا يحلُّ له الحكم، فإن حَكَم فلا أجر له، بل هو آثمٌ ولا ينفذُ حكمه، سواءٌ وافقَ الحقَّ أم لا، لأن إصابتَهُ اتفاقيةٌ ليستْ صادرةً عن أصلٍ شرعي، فهو عاصٍ في جميعِ أحكامه، سواءٌ وافقَ الصوابَ أم لا! وهي مردودةٌ كلُّها، ولا يُعذَرُ في شيءٍ من ذلك [4] .
-عن أبي الدرداء رضي الله عنه، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
"ما من شيءٍ أثقلُ في ميزانِ المؤمنِ يومَ القيامة من خُلُقٍ حسن، وإن الله لَيَبْغَضُ الفاحشَ"
(1) ... رواه مسلم، كتاب البر والصلة، باب فضل إزالة الأذى عن الطريق رقم 1914 تفريع 128.
(2) ... صحيح مسلم بشرح النووي 16/ 171.
(3) ... رواه الشيخان، البخاري، كتاب الاعتصام، بابُ أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ 8/ 157، مسلم، كتاب الأقضية، باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ 5/ 131.
(4) ... صحيح مسلم بشرح النووي 12/ 13 - 14.