يمكن أن يناقش: بأن ما ورد من الهمدانية إقرار منها، وهو في حد من حدود الله تعالى.
الراجح:
الذي يترجح - والله تعالى أعلم - القول الثاني؛ وهو أن الحامل تسجن في حقوق العباد وفي حق الله تعالى إذا ثبت الحد بالبينة دون ما ثبت بالإقرار؛ وذلك لئلا يضيع الحق فيما لو هربت، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجن الغامدية لما أقرت بالزنا, إذ لا فائدة من السجن فالرجوع لها متى شاءت.
ومع القول بجواز السجن وإيقاف الحامل نجد أن الشريعة الإسلامية جاءت بحماية الحامل والاهتمام بصحتها وسلامتها وبما يحافظ على سلامة الجنين وإن كانت حُكم عليها بعقوبة، وذلك يظهر في الإجماع على تأخير الحد وعدم إقامته إلا بعد الوضع وفي مراعاتها أثناء فترة الحمل، وأن المرأة في وقت حملها تحتاج إلى مزيد من الرعاية وهذا دليل قاطع على رحمة الشرع وسماحته [1] .
(1) ... وهذا هو المعمول به في نظام المملكة العربية السعودية، فقد منحت الحامل عناية خاصة تختلف عن غيرها من السجينات، وسارت على ذلك أغلب الأنظمة الوضعية على المستوى الدولي فقد جاءت قواعد الحد الأدنى لمعاملة السجناء في القاعة الثالثة والعشرين متضمنة الوضع بالنسبة للمرأة الحامل وكيفية معاملتها ورعايتها، سبق ذكر نص المادة في ص 13، وينظر: أحكام السجن والاستيقاف والضبط، للفوزان ص 220 - 221 - 222.